بودكاست

الحلقة العاشرة – صفة التعامل مع الغضب “الجزء الثاني”

Alnaqsh Logo

أربع نقاط لفهم نوبات الغضب، وطرق التعامل معها بأساليب تربوية

السلام عليكم ورحمة الله… أهلًا ومرحبًا بكم في الحلقة العاشرة من بودكاست النقشُ في الصغر.
في الجزء الأول من موضوع الغضب شرحت أولاً: ما هو الغضب؟ وذكرت أن أهم شيء هو الوقاية منه وفهم مسبباته، وكيف أن المعلم والمربي هو الذي يساعد الطفل على النمو عاطفيًا وانفعاليًا، وذكرت ثانيًا: أن الأهم بالنسبة للطفل مواجهة نوبات الغضب والتعامل معها بنفسه مرة بعد مرة، والتمكن من السيطرة عليها، وإلّا فسيبقى الطفل في نفس المستوى من النمو الانفعالي.

في هذه الحلقة سأكمل معكم الموضوع وأقدم مقياسًا مقترحًا للغضب، وبعض استراتيجيات التعامل معه.
ثالثًا: فهم الشعور والتعامل معه نوع من النمو الأساسي الذي يساعد الطفل كثيرًا في إدارة انفعالاته، ويجب أن لا يشعر الطفل بأن غضبه ذنبٌ، فعندما يغضب يجب على المربي أن لا يقول له هذا غلط، لا تصرخ هكذا، لأنه في أثناء نوبة الغضب يشعر الطفل بضغط شديد، وتتقدُ مشاعره لتصل إلى مرحلة الانفجار، ويكون في حالة انفعال قوي، وعندما أقول له أنه مذنب فأنا بذلك سأزيده انفعالًا، ففنجان القهوة عندما يكون ممتلئًا؛ لن نستطيع تعبئته بالمزيد.

الآن: علينا أن نهتم في (كيف نفرغ هذا الفنجان أو ننفس هذا البالون قبل أن ينفجر؟)، الغضب انفعال مسموح به، لكن بطرق وأساليبَ وآلياتٍ محددةٍ دون إيذاء الآخرين.
من الطبيعي أن يغضب الإنسان، فكل الناس تغضب، وهذا شعور طبيعي، والغضب من أحد المشاعر التي وضعها الله سبحانه وتعالى فينا لتقينا وتحمينا.
هناك آليات مقبولة للتنفيس أو لمواجهة مشاعرنا السلبية، فيجب أن نُعلم الطفل “مسموح أن أغضب ولكن غير مسموح أن أؤذي نفسي أو الآخرين”، كيف أنفس الغضب بطريقة أستطيع بعدها أن أهدأ وأفكر؟ هذا ما نحتاج أن نعلمه لأطفالنا.

إدراك الطفل المظاهر الجسدية التي تفسر هذا الشعور والذي يسميه الكبار غضب، أو إحباط، أو حزن، أو قلق، يساعده على فهم هذه المشاعر.
لابد من قضاء الكثير من الوقت في تعليم الأطفال عن المشاعر، فهم يحتاجون أن يتعلموها بأساليبَ حسية مختلفة، ليس فقط من خلال رؤيتهم بطاقات أو وسادات، عليها رسوم لوجوه تعبر عن تلك المشاعر، بل لابد أن يختبروا هذه المشاعر بأنفسهم، وأن نحكيَ لهم قصصًا تتحدث عن مشاعر مختلفة، وفيها سيناريوهات يمر بها نفس الأطفال وتوضح السلوكيات التي نقول عنها خطأ أو صح، فمن الممكن أن أعرض عليهم صورًا حقيقية واقعية تظهر العواطف والانفعالات، وذلك من خلال مساعدتهم في التقاط الصور لهم أنفسهم وهم يتصرفون بمواقف تمثيلية مختلفة، تُظهر عندهم مشاعر متنوعة، ونُريهم في المرآة: هذا شكلك وأنت فرح، وهذا شكلك وأنت غاضب….

نتحدث مع الأطفال ونناقشهم في تلك المشاعر والتصرفات، ونحرص على أنّ أحاديثنا ومناقشاتنا مع الطفل لا بد أن تكون في وقت هدوئه ،وأبدًا لا تكون في ساعة انفعاله ، فقط علينا وقتها أن نركز على إخماد الانفعال الذي يشبه الحريق، ونزوده بآليات للتنفيس، وبعد الانفعال … وأثناء الهدوء … عندها سيكون الوقت مناسبًا أن نعلمه : ما هي مشاعره، وكيف يسيطر على انفعالاته.

ملاحظة: يُعرف الانفعال بأنه قمة الشعور أو شدته.
الآن وأثناء الهدوء، نحن لسنا في منتصف حلقة عاطفية عالية، ولسنا في منتصف نوبة غضب عارمة، بل هي فرصة أن نعلم الطفل ونجعله أكثر وعيًا، ومن الممكن أن نتحدث معه ويسمعنا.

ما هي التغييرات الجسدية التي قد يراها الإنسان أو الطفل عندما يغضب؟

  • يَعبس.
  • يقبض يده بشدة.
  • يجزّ على أسنانه.
  • يتنفس بسرعة وما إلى ذلك…

نبدأ بسؤال الطفل ونجعله يمارس هذه الأشياء، ونضع أمامه سلوكيات ومواقف تساعده على التخيل؛ ليصل إلى شعور مشابه ويفهم الاختلافات بين تلك الأحاسيس، فمن غير هذه الأحاسيس والانفعالات، لا يستطيع الطفل أن يستوعب بمفرده الفروق، وسيفهم ما إذا كنت تقول: ” أرى أن عينيك مغمضتان قليلاً وأنت تشعر بخيبة أمل تجاه أخيك، هل تشعر بالاستياء أو الغضب؟
ضع الطفل في هذه المواقف الانفعالية ليشعر بها.

لا تَعرِض بطاقات مثل: حزين، سعيد كما تفعل بعض الروضات، هذا كله جزء من عملية التعلم التي تمكن الطفل من التعرف على المشاعر والعواطف والتحدث عنها، ليحاول التعامل معها وتخفيفها.

وأنت أيها المربي إذا كنت تعاني من نوبات الغضب فلا بد لك من التركيز على الغضب وما حوله.
ساعد الطفل بالتركيز على الشرارات السابقة للغضب: القلق، الحزن، الإحباط، وكن متنبهًا لهذه المشاعر ليفهمها .
من المفيد أيضًا أن يفهم الطفل أن الغضب له مراحل ، ويفهم شدة انفعاله، ليتمكن من التعرف على شعور الغضب منذ بداياته، ويتعلم كيف يقيسه في المرات المقبلة، ويطبق استراتيجية حدة الانفعال التي نقربها له على شكل مقياس حراري (اضغط هنا لتحميل مقياس الغضب)، والذي
ينصح العديد من المتخصصين باستخدامه، فنعرض المقياس على الطفل ونعرض معه قصة أو حكاية، فاللون الأخضر كناية عن المزاج الهادئ والراحة، ثم ينتقل إلى الأصفر عند بدايات التوتر والانزعاج ،ثم البرتقالي في بدايات الغضب (جبينك مقطب، ضربات قلبك سريعة، تتنفس بسرعة….) والأحمر للغضب الشديد في الأعلى، فتكون تخفيف حدة الحرارة موازية لتخفيف حدة الانفعال، وكذلك يعي الطفل وبشكل حسي كيفية التعامل مع الانفعال، قبل أن يصل للون الأحمر في وقت مبكر من نوبة الغضب.

على المربي أن يعيَ أن عملية عكس المشاعر تكون أسهل بكثير قبل بداية اشتعال نوبة الغضب، وتكون أكثر صعوبة، بل وشبه مستحيلة عندما تكون نوبة الغضب في ذروتها.

شجع الطفل على التعرف على مقياس المزاج الانفعالي، واشرح له مكوناته، وأعطه أمثلة؛ ليتعلم ما إذا كان مجرد انزعاج بعض الشيء، أو هو انفعال أعلى من ذلك.
ممكن أيضا أن نقدم أمثلة حسية تصف حجم الغضب، لأن الأطفال الصغار قد يصعب عليهم فهم كلمة شدة الغضب (بركان الغضب) فمن الممكن مثلا:
أن نمثلها بأيدينا، فنقرب اليدين أو الإصبعين من بعضهما للإشارة إلى حجم غضب قليل، ونوسع المسافة بينهم لزيادة شدة نوبة الغضب أو الانفعال.
هذا هو أسلوب الأطفال في الوصف، فهم يفضلون الوصف بالمحسوسات، مثلما يقول الطفل لنا: أحبك بحجم السماء، فيفتح يديه ليعبر بصورة حسية وليوضح لنا مستوى الحب، وهكذا… نحن نوضح له حسيًا حجم الغضب، أو ربما نشبهه بلعبة بحجم شيء يدركه مثل: السيارة للصغير، والطائرة للكبير.
اسأل الطفل هل تريد أن تعبر عن مشاعرك بمواء مثل: القطة، لأنها ما زالت هادئة، أو تريد أن يرتفع صوتك مثل: زئير الأسد.
فالشعور بداخلك كبير… بمعنى قربها له حتى تساعده على فهم مشاعره، فبمجرد أن يفهم الطفل مشاعره المختلفة، يكون الوقت قد حان للتركيز على تعليمه استراتيجيات التهدئة.

رابعًا: استراتيجيات التهدئة والتعامل مع الغضب في مختلف مراحله هي الخطوة الرابعة، فالطفل الغاضب تظهر عليه سلوكيات مستفزة لنا كمربّين مثل: السب، والصراخ، والضرب، والبكاء الهستيري…. إلخ.
ولهذا، لا بد أن يكون المربي واعيًا، ولا يستجيب لهذا الاستفزاز .

  • احتفظ بهدوئك وكن قدوة.
  • تعامل مع الموقف بهدوء وحكمة.
  • لا تجعل تصرفات الطفل تثيرك.
  • لا تنفعل ولا تصرخ، ابق هادئا، وصف ما تشاهده.
  • لا تقل له اسكت، أنت تفعل شيئًا خاطئًا.

من الأساليب الفعالة تشتيت انتباه الطفل وقت الغضب، وجذب تركيزه لمنطقة أخرى ممكن أن تكون ما يصاحب الغضب من تغيُّرات في شكله وجسمه مثل: تسارع ضربات القلب، واحمرار العين، وسيلان الأنف، والصداع المصاحب للصوت العالي … إلخ، وهكذا تشتت انتباه الطفل وترفع وعيه عندما تسأله:
لماذا صوتك عالٍ؟
لماذا وجهك أحمر؟ لماذا أنت عابس؟
لماذا تحرك هذا الشيء بقوة؟
أنت تتنفس بسرعة؟

وبهذا تساعده على فهم ما يحدث، وتسمع له، وتفهم سبب انفعاله، وبالتدريج… تقوده للتعبير عن الشعور الصحيح الذي يشعر به.
إذا تعلم الطفل مؤشرات الغضب وعرف مقياسه فسيتمكن من التعامل معه.
كما يمكنك استخدام حيلة المرآة، بأن تجعل الطفل ينظر للمرآة وهو غاضب، بطريقة غير مباشرة، فيتعرّف بنفسه على شكله وقت غضبه.
عندما يَتقبَّل المربي مشاعر الطفل ويتعاطف معها ويوجه انفعاله، سيتعلم الطفل بدوره أن المشاعر التي تظهرها العواطف* ليست خطرة وأنه من الطبيعي والمعتاد أن نمر بها، وبينما نتقبل شعور الطفل بالغضب بهدوء مرة بعد مرة، سيطور هو مهاراته ويتعلم أساليبَ لتهدئة نفسه والحديث عنها عندما يشعر بها، دون إيذاء نفسه، أو الناس، أو الممتلكات.
*إِظْهارُ المَشاعر وكَشْفُ ما في القَلْب من إِحساس شَفَقة أو محبة أو خوف …. إلخ.

وضع استراتيجيات ضوابط وقوانين مع الطفل بالمشاركة وقت الهدوء، وعندما يصل لمرحلة الغضب.
كيف تحب أن تنفس الغضب؟ نتنفس 10 مرات، نقفز في مكاننا، نقف، نجلس، نتوضأ، نستغفر مثلما وصانا رسول الله عليه الصلاة والسلام، نتحرك، نجري في نفس المكان، أو نأتي بعلبة أو صندوق أو برطمان نضع بداخله مجموعة من الأفكار والأوراق التي تساعد على تنفيس الغضب، فإذا وصل إلى البرتقالي وسيصل إلى الأحمر نعرض عليه برطمان الغضب، وفي حال وصل الطفل لمرحلة اللون الأحمر وبدأ بالصراخ، لابد من مسكه بهدوء وعزله حتى يهدأ، والعزل يكون في نفس المحيط، ومراقب من قبلك، ويجب أن لا يعطي العزل إيحاءً للطفل بأنه شرير.

أخبر الطفل أنه بحاجة ليهدأ مع نفسه، ويسيطر عليها ويقلل من انفعاله.
حاول أن تدير انفعاله وقل له: أتريد أن تجلس هناك وتضع هذه السماعة لسماع القرآن؟ (على حسب ماذا يحب أو حسب تجربتك معه لتهدئته).
لابد أن يحس الطفل بالأمان في العزل، فشعوره بالأمان هو الذي يقوده ليتعامل مع غضبه بشكل سليم، أما إذا كان غاضبًا وأنت غاضبٌ، وهو يصرخ وأنت تصرخ، حاول أن لا تأتي بتصرفات أو أي كلمات تحسس الطفل بأنه مهدد؛ حتى لا يزيد الغضب، ويبدأ بالدفاع عن نفسه أكثر.
بالإمكان تخصيص مكان في زاوية الفصل يجلس بمفرده ويتنفس ويفكر مع نفسه بعدها تبدأ بالتصرف معه.
إذًا، إنّ استراتيجيات التعامل مع الغضب مهمة جدا ومفيدة، فابحث عنها.

تلخيص للخمس نقاط:

  1. الغضب انفعال طبيعي مهم وأساسي، ولابد أن يمر الطفل به ويختبره.
  2. الوقاية من الوصول إلى نوبة الغضب العالية أهم وأسهل من التعامل مع الغضب نفسه.
  3. حاول أن تعلم الطفل وتبين له مشاعره بشكل حسّي، واشرح له أنواع المشاعر بصورة واضحة ليستطيع فهمها وإدراكها.
  4. تفهَّم مشاعر الطفل وتقبَّلها، ولا تنفعل، ولا تقابل الغضب بغضب مثله، بل تعامل مع مشاعره بهدوء وحكمة.
  5. علِّم الطفل استراتيجيات التعامل مع الغضب لتستطيع تنفيذها معه، أو ينفذها بنفسه، لأنك تكون قد سبق وتحدثت معه عن هذه الطرق وهو هادئ.
    استخدم استراتيجية التنفس، العد، الاستغفار، الوضوء، الصلاة، الحركة، وهناك أيضًا مجموعة كبيرة من الآليات والاستراتيجيات التي يمكن أن تستخدمها(أبجد واحدة منها).

أدوات القياس الأخرى:

  1. استراتيجيات التنفس:
    التنفيس عن المشاعر لا يكون بالكلمات فقط، فهناك أطفال لا يعرفون التعبير بالكلمات. اكتشف مع طفلك وسائل أخرى للتعبير عن مشاعره مثلًا: كرسم ما يفكر ويشعر به في أوقات غضبه، أو عمل أشكال بالصلصال، أو عزف مقطوعة موسيقية إن كان قادرًا على ذلك، وغيرها من الوسائل التي تراها مناسبة لطفلك وشخصيته.
  2. اجعله ينظر إلى المرآة ليرى كيف يبدو شكله عندما يكون غاضبًا.
  3. علمه التفهم والفهم، وتحدث معه بهدوء حول أسباب غضبه.
    بعد أن يهدأ طفلك لا بد من إجراء محادثة معه حول الأسباب التي أدت به لتلك الحالة من
    الغضب، فيتعلّم من الموقف ويفكر فيه بطريقة مختلفة في المرات القادمة، ومن المهم في هذه المحادثة أن تأخذ طفلك في رحلة للبحث عن بدائل للغضب، يختارها بنفسه لا أن تفرضها أنت عليه.
  4. كن صبورًا واعلم أن الموضوع يحتاج إلى وقت، وصبر، وتفهم، والتزام.

أفكار لتنفيس الغضب:

  1. برطمان الغضب ينفع للمرحلة البرتقالية.
  2. البطاقات: توضأ، صلِّ، استغفر ….
  3. السهم: وضعه على الدائرة.

سعدت بصحبتكم، وأتمنى تكونوا قد استفدتم بما قدمته. اسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الأعمال الصالحة ويزيدنا من فضله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *