بودكاست

الحلقة الثامنة – الحركة أفضل طرق التعلم

Alnaqsh Logo

السلام عليكم وأهلا وسهلا بكم في بودكاست النقش في الصغر …
أرحب فيكم في الحلقة الثامنة …
تسرني صحبتكم أنا د.وفاء بنت محمد الطجل كاتبة وباحثة مستشارة تعليمية ومتخصصة في علم النفس التعليمي
نلتقي حتى نتحدث عن التعليم المبكر دقائق قليلة نتعلم ..نفهم كي ..نتقن.. ونتمكن ..ونبدع …ونحسن

هل يتحسن التعلم مع الحركة ؟ هل هناك فرق في نتائج الأطفال عندما تصاحب الحركة التعلم ؟

من الطبيعي أن يتحرك الطفل كثيرا وهو صغير ولا يستطيع البقاء لوقت طويل في مكان واحد فهذا يشعرنا بالضيق ولكنها طبيعة الأطفال .. ليس هذا فحسب بل الأبحاث تثبت أن الحركة للطفل هي التي تساعدهم على أن يصل أوكسجين أكثر للمخ وبالتالي تساعدهم على النمو بصورة أفضل، بل أن الحركة تعد أحد وسائل وقنوات التعلم والطريقة لتعلم أفضل …كيف يمكن للحركة أن تكون لها تأثير على عملية التعلم؟ ألا يحتاج المخ إلى هدوء وسكون ليدرك ويستوعب ؟

الدراسات تشير إلى أن الأطفال الأكثر نشاطًا يظهرون تركيزًا أفضل ومعالجة أسرع للمعرفة لتكون أطول بقاء في الذاكرة، والأطفال الذين يتعلمون بالحركة يكونون أكثر نجاحًا من الأطفال الذين يقضون اليوم جالسين دون حراك ، بمعنى أن المدرسة التي تحبس الطفل على الكراسي أو الجلوس في حلقات تعليمية متتالية من حلقة مفاهيم لحلقة قراءة لحلقة انجليزي يمضي اليوم دون حركة لفترات طويلة وبهذا لا نساعد الأطفال على أن يحصلوا على نوع جيد من التعلم .

الحفاظ على النشاط الجسمي يعزز الوضوح العقلي وهذا مهم جدا ًلأنه يزيد من تدفق الدم إلى الدماغ ، يحتاج المخ إلى الأكسجين حتى يفكر ويتعلم كما يحتاج أيضا إلى أن يتخلص من بعض الفضلات ليعمل بصورة جيدة والتعليم كله تفكير، وصول قدر كاف من الأوكسجين للمخ يجعل الطفل في الروضة أو المدرسة يبدو أكثر نشاطا وحيوية ليس على صعيد التعلم فقط لكن الصحة البدنية والعصبية أيضاً.

يساعد النشاط اليومي على زيادة التوازن ، وظيفة الحركة ، وظيفة الدماغ ، والإدراك. وفقًا لمجموعة الأبحاث المتنامية ، تزيد الحركة من تدفق الدم والأوكسجين ، أن التمارين الرياضية والنشاط البدني عمومًا لهما آثارًا إيجابية جدًا على الأداء الإدراكي ، والوظيفة التنفيذية في المخ، كما أنه يساعد كثيرًا في الذاكرة والانتباه والتحسينات في السلوك أثناء أداء المهمة وكذلك في التحصيل الدراسي، مما يؤثر بشكل إيجابي على النمو المعرفي ، والصحة البدنية ، والرفاه العقلي.

كثير من المعلمين يعرفون مدى أهمية الحركة لكن ممكن أن تكون المشكلة لديهم أنهم لا يجدون الأيادي الكافية لمساعدتهم ، لا يجدون الدعم في الفصل الدراسي للتعامل مع الأطفال النشطين بأمان طوال اليوم.

حسناً دعونا نفكر هل الموضوع مستحيل أو صعب؟ ألا يمكن أن نستفيد من بعض الفرص ليتحرك الأطفال ونحافظ على نشاطهم خلال اليوم الدراسي بدون مشكلات ولا فوضى – دون أن نحتاج مساعدة إضافية ونبقي الأمور تحت السيطرة.

أتوقع مع شيء من المواءمة والتسديد والمقاربة سنصل لحلول وسط، ونجد طريقة لأن نجعل الحركة جزءًا من التعليم بداية دعونا نتفق أن نخرج من فكرة أن الجلوس شيء لازم للتعلم وهو ليس المعيار للتركيز.

دعونا نجرب أن نعلم المهارة بطريقة الحركة لو نستطيع تمثيل المهارة بالحركة مثلا مهارة تعلم فوق وتحت فالطفل يقف ويرفع يده ويجلس يتقرفص وينزل يده يعني يتعلم بالحركة أنا أقدم أمثلة بسيطة لكن إبداعك كمعلم يجعلك تبتكر طرقا تعطي فرص للطفل ليتحرك .

إن أطفال اليوم يفتقرون إلى التركيز أو لا يعتمدون بشكل كافٍ على ما كان يطلق عليه عصر الهدوء، وهذا ما تشير له الدراسات الحديثة، مثلا وجدت دراسة أجراها عام 2011 باحثون في جامعة ديوك أن قدرة الطالب على التركيز هي واحدة من أفضل تنبؤات النجاح. درس الباحثون أكثر من 1000 طفل في نيوزيلندا على مدى ثماني سنوات لتتبع قدرتهم على الانتباه ،اوكانت الدراسة متابعة لأطفال يمارسون الحركة بشكل مستمر فكل ثلاثين دقيقة يكون فيه فترة نشاط بدني وكذلك لابد ولمدة 60 دقيقة يقومون بنشاط بدني منتظم بصورة يومية، طبعا كان الأطفال قبل البدء بالدراسة يعانون من مشكلات في التركيز والتعلم وبعض المشكلات السلوكية ولكنهم بعد الانخراط في النشاط البدني تحسنوا بصورة ملحوظة ثم تابعوا معهم كبالغين لقياس صحتهم واستقرارهم المهني فوجدوا أن لديهم قدرًا أكبر من ضبط النفس كانوا أقل عرضة للصعوبة المالية والنفسية أو المشاكل الصحية.

في هذا العصر الذي نحن فيه وبالنظر إلى تدفقات الوسائط التي لا تنتهي من أجهزة مثل الهواتف الذكية وأجهزة iPad وأجهزة iPod ، فليس من المستغرب أن يبدوا الأطفال اليوم أقل تركيزًا من الأطفال قبل 30 عامًا، ولديهم نوع مختلف من الانتباه لكن ربطهم على المقاعد ليس هو الحل ، فأطفال العصر الرقمي كما يطلق عليهم بعض الباحثين لديهم نوع مختلف من التركيز ويحتاجون إلى الحركة وتوظيف وسائطهم في التعليم ومن العبث ربطهم على المقاعد، كما يتفق الخبراء على أن الأطفال يحتاجون إلى 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني كل يوم، والمعلمين الأذكياء يجعلون النشاط البدني بشكل متزايد جزءًا مهمًا من الدروس والخطة التعليمية اليومية.

من فوائد النشاط البدني أنه يخفف وينفس التوتر والقلق ويشعر بنوع من الارتياح بها يتخلص الجسم من السموم التي تسبب نوعا من الضيق، واللعب والحركة مهم للطفل لتعطيه الفرصة للتخلص
من التوتر وأخذ قسطا من الراحة من العمل المدرسي، على الرغم من أنه من المهم أن يتعلم الأطفال كيفية العمل بينما يجلسون صامتين ، إلا أننا نحتاج أيضًا إلى إدراك متى تخبرنا أجسامنا بأن نأخذ قسطًا من الراحة ؟ أنصح بالدخول على موقع الرياضة الدماغية فعندهم كثير من الأمثلة العملية لتوظيف الحركة في التعليم ويقدم أنشطة وألعابا بدنية مدروسة لتنشيط الدماغ أو الدخل على موقع جو نودل ايضا يقدم ألعاب حركية للمدرسة

ممكن أن تصبح الحركة خلال اليوم الدراسي كفاصل بين الفترات التعليمية أو بعد الوجبة لا ندخل للفصل مباشرة بل نمشي قليلا في الساحة، أو تكون عبارة عن القفز في المكان أو أي نوع من الحركة نجد له فرصة المهم أن لا تتردد في أن تقوم بالحركة ولا تخف في أن تفقد السيطرة أو تظهر بعض المشكلات السلوكية فلن يفلت الزمام لو كنت وضعت قواعدا وضوابطا للسلوك، وتقنين النشاط أو اللعبة ممكن أن يجعل النشاط الأكاديمي نفسه هو المحرك مثلا: هم يعملون مجموعات ويمثلون عملية الجمع والطرح مثلا أو قليل وكثير وهكذا ، أكيد يمر عليك وقت تلاحظ أن الأطفال بدأوا يفقدون التركيز و يتململون ويتشتتون عنك عندها مباشرة أوقف النشاط وقم معهم بواحدة من استراتيجيات الخيال والحركة مثلا :هيا ننفخ ست شمعات… او ننفخ سبعة بالونات… هيا نعصر عصير …هيا نقف طابور الأمواج ….كلها خيال وحركة …..الخ، من مثل هذه الأنشطة الحركية التي تساعد الأطفال على استعادة نشاطهم بعد الحركة.

تؤكد الخبيرة النفسية والباحثة اليونانية ميرتو مافيليدي في كتابها أكثر الطرق فعالية للتعلم، أن حركات الجسم المختلفة مثل الإيماءات والإشارات تساعدنا على التعلم بإيجابية وبشكل أكثر فعالية، فالإيماءات هي عملية طبيعية للغاية تحدث تلقائيًا وتساعد في إتمام العمليات المعرفية لأنها تقلل من حمل الذاكرة العاملة وتسهل بقاء المعلومات وتحل بعض مشكلات التعلم ، وتتكامل هذه الحركات مع مهام التعلم وتكون فعالة فقط عندما تكون ذات مغزى أو تتوافق مع مهام التعلم. لقد وجد أيضًا أنه إذا أجبرت شخصًا على الإيماء بطريقة معينة ، فقد يكون ذلك ضارًا بالتعلم ، لذلك من المهم أن تكون طبيعية وتحدث تلقائيًا.

موضوع الحلقة الحركة وأثرها في تحسين التعلم وهو مبحث تبنى عليه برامج النشاط البدني المرتكزة على الفصل الدراسي. الهدف الأول من هذه البرامج هو زيادة النشاط البدني خلال اليوم المدرسي ، إما عن طريق الاستراحة ، أو عن طريق دمج النشاط البدني مع المحتوى الأكاديمي إذا تحريك الجسم كله يحسن التعلم ، وكأننا نقول أنه إذا كانت أجسادنا راكدة ، فإن عقولنا تصبح أقل كفاءة، لكن إذا نهضنا وتحركنا تصبح أدمغتنا أكثر نشاطًا، ويذكرني هذا ببيت الشعر “إني رأيت ركود الماء يفسده .. إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب ” اعتقد أنه ينطبق على موضوعنا في الحلقة تذكروا أن الحركة هي أفضل سبل التعلم الباقي طويل الأثر.

شكرا لكم أرجو أن يكون فيما قدمت النافع والمفيد… ربي زدني علما وألحقني بالصالحين وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *