بودكاست

الحلقة السابعة – هل المعلمة أم بديلة؟

Alnaqsh Logo

السلام عليكم ورحمة الله أهلا وسهلا بكم في الحلقة السابعة من بودكاست النقش في الصغر
تسعدني صحبتكم أنا د.وفاء بنت محمد الطجل كاتبة وباحثة مستشارة تعليمية ومتخصصة في علم النفس التعليمي
ألقاكم كل حلقة دقائق قليلة نتكلم فيها عن التعليم المبكر نتعلم نتطور.. حتى.. نتقن.. ونتمكن ..ونبدع …ونحسن

تُعرف معلمة الروضة بأنها ” أم أولاً ومعلمة ثانياً وكذلك تسمع جملة أنك أم بديلة تتكرر عليها غالبا ، ربما يقصدون أن يجعلوها تشعر بالمسؤولية تجاه الأطفال وهو تعبير مجازي لكن هذا نوع من الخلط والتشويش وعدم وضوح الأدوار، المعلمة تكمل دور الأم ولكن لها دورا محددا في الجانب الأكاديمي والتعليمي، و لها دور مختلف تقوم به في الروضة ولا أحد يمكن أن يكون بديلا للأم طالما أنها على قيد الحياة، الأم معروف أنها هي المسؤولة الأولى عن الطفل ودورها مستمر منذ أن يولد، وتبقى كذلك طوال عمره ومسؤوليتها كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى وهي مسؤولة عن الرعاية والتنشئة وهي أكثر واحدة عطوفة ومتسامحة ودورها مع ابنها يتجاوز دور المعلمة بمراحل فهي من يتخذ القرارات الحاسمة في حياة الطفل، ولكن المعلمة لها أيضا دور مهم ومؤثر في حياته دعونا نستعرض دور المعلمة ونرى الاختلاف بين الدورين .

عمل معلمة الروضة يتعلق بتحقيق النمو الشامل للطفل، ومهمتها الأساسية تتلخص بالجانب الأكاديمي والتعليمي وهي مسؤولة عن توفير البيئة المناسبة والإرشاد المناسب للنمو السليم فتعمل على استكشاف قدرات الطفل ومواهبه والسماح لهذه القدرات والمواهب بالنمو والظهور، فهي تعرف أنها تقدم العجين حتى تنمي عضلات اليد للطفل وتقوم بهذا النشاط لتحقيق هدف تنموي وتعليمي محدد هي تدركه تماما كونها متخصصة ودارسة لمظاهر النمو وكيف نحقق النمو الشامل الذي هو دور المعلمة الأول، من خلال توفير البيئة المناسبة في الروضة والتي تختلف عن بيئة البيت فدور المعلمة في الروضة أن تزود الطفل بمهارات معينة منبثقة عن حاجاته في جو مريح آمن يختلط فيه الطفل بعدد من الأقران يشعر فيها بالقدرة على التحرك والتعبير والتصرف بأريحية.
بيئة الروضة فرصة للأطفال أن يحتكوا بأقرانهم ويتعلموا ويتطوروا اجتماعيا الأمر الذي لا يمكن أن يكون في البيت ، فمن الصعب أن يجتمع بشكل يومي 15 و20 طفل قد يحدث هذا في الحفلات والاجتماعات الأسريةلكنه ليس بشكل يومي، لذا كان الواجب الأول لمعلمة الروضة هو إشاعة جو من الشعور بالأمن والاطمئنان في نفس الطفل ليشعر بحريته وقدرته على العمل والتعبير عن نفسه دون خوف ويكون دور المعلمة في هذا كله هو دور الملاحظ والموجه بطريق غير مباشر فهي قادرة على معرفة واكتشاف خصائص الطفل سواء من مهارات ومواهب أو ضعف القدرات ففرصتها في ذلك أكبر من الأم حيث يمكنها مشاهدة الفروق على مجموعة من الأطفال أكبر من مجموعة الإخوة الموجودين مع الأم بالبيت.

تأثير الأهل في البيت من ناحية العادات والطباع كبير، لكن أيضا للمعلمة دورا بارزا في تعليم الطفل أدب السلوكيات العامة ،ولها تأثيراً بالغاً في شخصية الطفل قد يكون أكبر من تأثير المقربين له في البيت حتى أبويه، فالأطفال يتأثرون كثيراً بمعلماتهم في الروضة وهم في مثل هذه السن ويضعونها تحت المجهر يلاحظون مظهرها، وشكلها، وحركتها، ومكانتها، وإشاراتها، وإيماءاتها، وألفاظها، وسلوكياتها وأخلاقياتها كل شيء، والطفل أسرع في التقاط كل هذا والتأثر به بل وتقليده، ورغم اختلاطه بأقرانه من الأطفال وأهله إلا أن تأثير المعلمة يبقى أعمق وأشد من تأثير الآخرين في هذه المرحلة، فهي قادرة على أن تبث فيهم آداب السلوك، مما يترتب عليه نشوء الأطفال وهم يحملون في أنفسهم ما طُبِعوا عليه من آراء في طفولتهم مما يصعب التحول عنه فيما بعد، فعندما تتهاون المعلمة وتشرب مثلا الببسي وتقول أنا كبيرة وهم صغار وليس لهم علاقة ولا يجب أن يكون أكلي صحي أمام الأطفال، أقول لها المعلمة قدوة وهم يتأثرون بك ويأخذون عنك فلا تنهي عن سلوك وتقومي به وصحيح أن الأم هي من يضع الطعام في حقيبة الطفل ولكنك قادرة على رفع وتنمية الوعي الصحي للطفل .

المعلمة قادرة على التأثير في الأطفال بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الإيحاء والمواجهة والتقمص والقدوة، وهي تستطيع أن تغرس روح المسئولية والمثابرة في نفوس الأطفال والعمل على شحذ أخيلتهم وتطويرها عن طريق القدوة والموعظة الحسنة وتهيئة المناخ النفسي والمادي اللازمين ،لذلك يمكن القول أن تحقيق أهداف رياض الأطفال يتوقف بالدرجة الأولى على معلمة رياض الأطفال فهي المفتاح الحقيقي لتربية أطفال ما قبل المدرسة، وهي المسؤولة عن تكوين شخصياتهم المتوافقة مع التراث ومع المجتمع، وهي المثل الأعلى للأطفال، كما يتضح أيضاً عظم رسالة معلمة رياض الأطفال.

هناك أدوار مكملة بين الأم والمعلمة العادات الدائمة والطباع تقوم الأم بتكوينها مثل سلوكيات العناية الشخصية أو التعود على الصلاة فهذا صحيح دور البيت؛ ولكنك تكملين هذا الدور وتقدمين المعلومات العلمية عن هذه السلوكيات والعادات وتشرحين لهم وتساعدينهم على معرفة السلوك الصح فالأطفال لا يصلون في المدرسة إلا صلاة واحدة ولكنها مهمة لتثبيت العادة، ونفس الشيء مع وحدة الصحة والسلامة وغيرها.

دورك كمعلمة مرشدة ميسرة مطورة للمعلومة منبهه للأخطاء، فمثلا لو أخذنا مثال تحمل المسؤولية يبدأ من البيت وتقوم الأم بالبدء به لكنك في المدرسة تدعمينه وتؤكدينه أو تبدئين بتكوينه فعندما تعطي الفرص لتجربة هذا السلوك والشعور بالقدرة على تحمل المسؤولية حين توجهين الطفل إلى ارتداء معطفه بنفسه أو رفع الألعاب التي لعب بها أو ترتيب المكان مثلا فأنت هنا تساعدين الطفل على أن يقوم بمهام تشعره بالمسؤولية، ولو كان معتادا عليها بالبيت ستجدينه متعاون ولو لم يتعلمها من البيت فستواجهين معه صعوبة ولكن بتوجيهك وتشجيعك وتعليمه الفائدة من ذلك تساعدينه لاكتساب وتكوين هذا السلوك.

وهكذا هناك أشياء مشتركة بين الأم والمعلمة يكمل دور كل منهم الأخر ورغم كل ما هو مشترك بينهما إلا أن المعلمة ليست أمًا بديلة، المعلمة مربية مكملة ومؤثرة على الطفل ولديها رسالة عظيمة معه تساعد الأم في موضوع التنشئة واكتشاف المواهب وتنمية القدرات لكنها أبدا لن تكون أمًا بديلة.

أرجو أن يكون فيما قدمت النفع والفائدة شكرا لكم اللهم زدنا علما وألحقنا بالصالحين سعدت بصحبتكم ألقاكم على خير في حلقات قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *