بودكاست

الحلقة السادسة – لغتنا الجميلة

Alnaqsh Logo

السلام عليكم ويا هلا ويا مرحبا بكم في بودكاست النقش في الصغر …
أرحب فيكم في الحلقة السادسة …

كيف تختلف اللغة العربية بمكوناتها عن باقي اللغات؟ لغتنا جميلة لغتنا هي اللغة الأكمل التي اختارها الله سبحانه وتعالى حتى تكون لغة القرآن، من كمال لغتنا العربية عدد كلماتها الذي يتجاوز اللغات الأخرى 25 ضعفا فتعد لغتنا أوفى اللغات، هل تعرفون أن حصيلة الكلمات في اللغة العربية يبلغ 12.302.912 مليون كلمة كلمات غير مكررة وأقرب لغة بعدها هي الانجليزية حيث تبلغ 600.000 كلمة يعني الفرق بينها 25 ضعفًا الفرق بين اللغة العربية وأقرب لغة لها والبقية أقل من ذلك.

المصدر

 

وفقاً لمقياس جهاز النطق الإنساني؛ فهي تستخدم بأحسن صورة وأتمها فهي تستخدمه كاملا وبشكل وافٍ، حيث توظف 17 مخرجاً بين جوفية، وحلقية، وشفوية، ووسط حلقية الى الأنف ، طبعا هذا ما يجعلها متميزة عن غيرها فمن ينطق العربية أولا في بداية تعلم اللغة يسهل عليه نطق اللغات الأخرى وسهل أن يلفظ أي لفظة أخرى والعكس لا يوصل لنفس النتيجة، أكيد عرفتم أطفال نطقوا الانجليزية بداية تعلم اللغة وحين يتكلمون بالعربية يصعب عليهم نطق بعض الأحرف مثل الطاء والحاء والضاد وهكذا، أيضا من التحديات في لغتنا العربية أن الطفل منذ أن يولد لا يستمع للفصحى بل مجموعة من اللهجات العامية هل تعرفون أنهم أحصوا أكثر من 28 لهجة عامية يسمعها الطفل؟ غير الفصحى منذ أن يولد وهذا ما يسبب صعوبة في تمييز الفصحى وتعامل الطفل مع اللغة الأكاديمية. رغم أن العربية هي اللغة الرسمية لكل الدول العربية وهي اللغة المكتوب بها الكتاب الأكاديمي بالمدرسة وتعتبر اللغة الأم ألا أنها تتقاطع مع مجموعة من اللهجات واللغات الأخرى التي يحرص الأهل على تعليم أبنائهم هذه اللغات مثل الفرنسية والانجليزية كل هذه اللغات واللهجات تحيط بالطفل وتشغل سمعه عن الفصحى وتلوثه أحيانا ومع الأسف وتؤخر تعلمه لها أو تعيقه وربما تسبب نوعا من الغربة بين الطفل واللغة، على عكس الطفل الغربي فمثلا الطفل الغربي الانجليزي مثلا منذ أن يولد وهو يستمع لنفس الكلمة التي سيقرأها في الكتاب المدرسي فماء هي water هي نفس الكلمة حصان horse لا تتغير يسمعها في البيت والشارع والكتاب المدرسي هي نفس الكلمة لذلك حصيلة تبلغ 16 الف كلمة وفق أبحاث منشورة على موقع هارفرد

قبل أن يدخلوا المدرسة الابتدائية وهذا ما يسهل عليم قراءة النصوص أو كتابة التعبير وغيرها من المهارات الاكاديمية، لكن حصيلة الطفل العربي للأسف لا تتجاوز 3000 كلمة ربما يبلغ نصيب الفصحى منها ما بين 600 إلى 1500 كلمة، طبعا لا اتكلم عن حفظة القرآن الكريم فهو وحده يحتوى على 50000 كلمة وهذا ما يجعل حصيلة الطفل غنية جدا ويساعده على التعلم والتعبير بالفصحى ، لكن في حياتنا اليومية في هذا العصر لا يتعامل الطفل مع اللغة الراقية التي في القرآن ولن يرى الأفعال والكلمات موجودة في الواقع بشكل محسوس، دعوني أحكي لكم عن زيارتي لمدرسة تحفيظ في القاهرة فالمعلمات يحاولن تعليم الأطفال من خلال مفردات القرآن فهم يطلقون على السجاجيد اسم زرابي والمخدات نمارق وكنت في البداية أعر بأن هذا مبالغة وأن الأطفال لا يفهمونهم وبينما انا واقفة جاء أحد الأطفال مسرعا وقال معلمة معلمة إنه خراص فتفاجأت وقلت ليس من المعقول أنه يستخدم الكلمة وهو يعي معناها فقلت لها اسأليه ما معنى خراص فقال إنه لا يقول الحقيقة بمعنى أن الطفل يعرف المعنى فخراص يعني كاذب، بجد كنت جدا معجبة بأدائهن فهن حولن الكلمات القرآنية لواقع ملموس استطاع الأطفال التعامل معها .

وفي نفس الوقت رفغم إعجابي بهذا إلا أن الطفل عندما يخرج من المدرسة فلن يستطيع أن يتعامل مع هذه الكلمات ولن يجد كلمة خراص ولا زرابي موجودة في كتابة في المدرسة ولا حتى منهج المتوسط ولا اعتقد الثانوي
فأتوقع أننا نواجه هذا التحدي وندخل الفصحى في حديث الأطفال اليومي.

ومن التحديات التي تواجهنا في تعليم الفصحى والتي تصعب على الأطفال تعلم اللغة في مرحلة الوعي الموفولوجي والإملاء والكتابة فمثلا موضوع الحركات فعندما تكتب كلمة علم أو علم أو علم مجرد حركة تغيرها وتعطيها معنى آخر وكذلك الحال مع النقاط فقد يصعب على الأطفال تمييز النقاط المختلفة بين كلمة بنت ونبت فهي متشابهة في نظره فروق بسيطة تسبب اختلاف وهذا ما يجعل الطفل إذا لم يتعرض للكلمة مرات عدة لن يستطيع تمييزها.
أيضا عندنا قصة أخرى التطابق في الألفاظ فعندنا مثلا كلمة عين قد تعني عضو الإبصار وقد تعني عين الماء عين الإبرة أو عين الجمل التي هي الجوز، وكلمة خال قد تعني شقيق الأم أو تعني حبة الشامة وهكذا وصحيح هذا من دقة وجمال لغتنا العربية.
ولكن عندما يكون أطفالنا بعيدين عنها وليس لديهم حصيلة لغوية كافية،ولم يعتادوا سماعها سيواجهون مثل هذه الصعوبات في القراءة والكتابة.

لدينا أحرف لا تكتب بنفس الشكل في أول الكلام ووسطه وآخره ولدينا بعض الأحرف القريبة من بعضها في النطق مثلا التاء والطاء او المتقاربة في المخرج الكاف والقاف الألف الداء والذال والضاد كلها ممن تكون قريبة ناهيك عن موضوع التنوين وحرف النون والتاء المربوطة والمفتوحة وغيرها من المعلومات الدقيقة التي يحتاج أن يعرفها الطفل للتمكن من اللغة ويفترض أن ينتبه لها الطفل.

اذا نحن أسمعنا الطفل اللغة ولم نجعلها غريبة على أذنه منذ أن كان في الروضة فتأكدوا أنه سيكون استخدام هذه اللغة أسهل عليه التقاط هذه التفاصيل فاستخدام التدريبات الصوتية وتكثيف الاستماع والتحدث وتوظيف الدراما بالفصحى والأناشيد والقصص الفصيحة والألعاب اللغوية والصوتية الفصيحة بصورة مرحة جاذبة في كل سنوات الطفولة تصرف حكيم جدا ومهم للغاية لتعويد أطفالنا على لغتنا الجميلة.

الدكتور عبد الله الدنان وهو أول مبادر نادى بأن نتحدث مع أطفالنا بالفصحى وأن يكون الحديث في المدرسة وفي الفصل الدراسي وحتى في الفناء المدرسي بالفصحى لأجل أن نزيل التشويش والتشويه من أذان أبنائنا
الدكتور عبدالله الدنان يقول أنه للأسف أبناءنا يتعلمون العامية ويكتسبون لحنها في سن القدرات الفطرية الهائلة لاكتساب اللغة الفصحى ففي عمر الثلاث سنوات يبلغ الدماغ قمة نشاطه اللغوي وهو الوقت الأسرع الذي يلتقط فيه الطفل الكلمات ويفهم فيه قواعد اللغة، لذلك من عمر 3 الى 5 سنوات الأطفال الذين لا يستمعون للفصحى ويستمعون لغيرها يصعب عليهم التقاطها وفهمها، ولذا نجده يعاني كثيرا لدى دخوله المدرسة إذ يكون كمن يتعلم لغة جديدة، من المفترض أن يكون الطفل عند دخوله المدرسة جاهز بحصيلة من المفردات الفصحى تؤهله للتعامل مع اللغة الأكاديمية التي سيتعلم بها، فحين يدخل وهو لديه 1000 كلمة فمن المؤكد أنه سيعاني ويجد صعوبة لكن لو دخل المدرسة وهو يمتلك 4000الالف كلمة 5000 كلمة 6000 هنا سيستطيع التعلم بشكل أسهل ويسير في مشوار التعليم بشكل أسهل سيتعامل مع الكتاب وهو يفهم محتواه فكل الكتب المدرسية مكتوبة بالفصحى والطفل حين يحل المسائل في الكتب لابد أن يكتبها بالفصحى ولن تقبل منه لو كتبها بالعامية، لذلك كي نساعد الأطفال لابد من التدرب على التحدث بالفصحى وعدم التهيب من التحدث بها وحتى نتدرب نصقل نحن اسماعنا بمقاطع فصيحة نقرأ الفصحى نحييها ونستخدمها داخل الفصل وخارجه وأعيد وأكرر كي نزيل الغربة بين أذان الأطفال وحتى لا يحدث نوع من الفصام
بين الطفل اللغة التي يسمعها والتي يقرأها ويصبح هناك نوع من التوافق.

لا داعي للتكلف لا نحتاج لصياغات بلاغية ولا كنايات ولا قوالب لغوية معقدة تحدثوا لغة فصيحة سهلة واضحة بسيطة تدرب واسأل عن أي شيء يشكل علينا مهم أن لا نتراجع حتى لو لم يكن كل كلامك صحيح ونلتزم باستخدام الفصحى ممكن نتدرج نبدأ بعشر دقائق في اليوم ومن ثم تصبح 15 دقيقة ثم 20 وهكذا ونعتبرها لنطور قدرتنا على التحدث بالفصحى ونطور مهارات التواصل بالفصحى عند الأطفال لا تقلق ستعتاد الموضوع حتى لو بدى لكم في البداية غريب وصعب المهم أن تقتنع .

كي لا تفقد التواصل مع الأطفال يمكنك استخدام العامية عند الضرورة في المواقف الخطيرة أو عند مواجهة مشكلة ما، نثق بقرارك وقدراتك وتأكد أن الأطفال يحبون الجديد والمثير وهم يشاهدون بعض البرامج العربية بالفصحى ويحفظون بعض كلماتها، ادخل المرح وشارك الأطفال البحث عن جذور بعض الكلمات وأصولها فمثلا من أين جاءت كلمة مدرسة وماهي المشتقات الأخرى للجذر أو تتوقعون كلمة (إيش) هذا شو هيدا أو (ايه ده) ما أصلها العربي ما هذا ؟ تعالوا نحول هذه العبارات العامية إلى فصحى جيب لي (موية) لو سمحت أحضر لي ماء اذا سمحت ، (ايش بتاكل) ماذا تأكل ، وهكذا لتقوم أذان الأطفال وتثري حصيلتهم
تذكر أن لغتنا العربية هي المكون الأول لهويتنا الإسلامية وهي الوعاء الذي نغترف بها كنوز حضارتنا العربة فاجتهد واحتسب

ربي اشرح صدري ويسر أمري واحلل عقدة من لساني وإياكم يارب
سعدت بصحبتكم أرجوا أن تجدوا في الحلقة النافع والمفيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *