بودكاست

الحلقة الخامسة – فونيماتي قبل كلماتي الحلقة الخامس

Alnaqsh Logo

السلام عليكم اهلا بكم في بودكاست النقش في الصغر أصحبكم دقائق معدودة لنتحدث عن التمكن والابداع في التعليم المبكر وأنتم تستمعون للحلقة الخامسة

فونيماتي ؟ ماهي الفونيمات وما علاقتها بالنمو اللغوي للطفل؟ والتعليم المبكر ؟
أعرف أن كل معلمة في الروضة تهتم جدا لإكساب أطفالها المهارات اللغوية اللازمة وهي دائما في اجتهاد لتحقيق النمو اللغوي المطلوب، وخصوصا أنه ليس هناك منهاجا أو قاعدة محددة للأطفال من 3-5 سنوات، كما أنها تتعرض غالبا لضغط من الإدارة والأهل كي تعلمهم الأحرف الهجائية قراءة وكتابة، ودائما ما يكرر الأمهات أننا أدخلناه للروضة كي يستعد للابتدائي.

لكن هل تعرفون أن مرحلة تعلم الأحرف الهجائية في سلم المهارات اللغوية التأسيسية ليس رقم واحد؟ بل تأتي الهجائية في المستوى الرابع وتسبقها ما يزيد على 33 مهارة لغوية يحتاج الطفل أن يتمكن منها وينميها أولها تنمية الوعي الفونيمي، عدنا لمسمى الحلقة..فونيماتي ؟

إذا فتحنا معجم المعاني العربي الجامع فستجد معنى كلمة فونيم “أصغر وحدات الصوت المسموعة في اللغة” ؛ الفونيم يساعد على تمييز نطق لفظة عن أخرى وكلمة فونيمات هي الجمع لهذه المفردة، يعني فونيماتي لا تعتبر كلمة أجنبية فما نسمعه في الكلام عبارة عن مجموعة فونيمات صغيرة تجتمع مع بعضها البعض لا نسمع بينها حرف هجاء واحد وسط الكلام، هذه الأصوات أصوات تكون لحن جميل وهو لحن اللغة التي يسمعها الطفل والتي تميزها عن باقي اللغات، فحين يسمعها الطفل لا نعرف تحديدا كيف وصلت لإذنه وهل وصلت بالصورة الصحيحة أم لا لذا يجب أن نطور وعيه الفونيمي ونختبر حصيلته كي نتأكد من أنه أكتسبها بالشكل الصحيح وتكون البداية.

مهم أن نبدأ بتنبيه أذن الطفل فهي الأساس الأول الذي يعلمه اللغة وبها يستطيع تمييز الأصوات، فحين نقول مثلا كلمة جرس، فرس، شمس فإن أول صوت ليس حرف الجيم والفاء والشين إنما هي أحد أصوتها /جَ/،/فَ/، /شَـ/ وهذا الصوت هو الفونيم، وهو واحد من ثلاثة عشر صوتا لكل حرف من حروف الهجاء، ألفبائيتها تمتاز بالسكون في 28 صوتاً (فونيم) تتأثر بمحركات قصيرة فتحة، ضمة، كسرة
هذه المحركات تغير النطق وتحدد طريقة اللفظ، بمعنى أن الطفل لن ينتبه ل 28 حرف فقط بل لأكثر من 300 صوت، الانتباه لهذه التفاصيل الدقيقة في الكلام المسموع وتميِيزها وإدراك المتشابه والمختلف فيها، فكيف يتم هذا ووقت الطفل يضيع بتعليمه الأحرف الهجائية، إذًا تعلم الوعي الفونيمي أهم من تعلم الأحرف الهجائية شكلا ومسمى لفظاً أو كتابة ويأتي قبلها، فأسلوب التسرع في تقديم الأحرف الهجائية للأطفال في مرحلة الروضة يضغط على الطفل ويعد نوعا من الظلم، ويقفز به لمرحلة هي أحد الأسباب المؤدية إلى صعوبات التعلم وهي منتشرة في عالمنا العربي.، هو بالتأكيد سيتعلم هذا الشيء في عمر الست سنوات فلماذا التسرع هل تعلمون أن هناك أبحاث تشير إلى أن صعوبات التعلم في عالمنا العربي في ازدياد؟ ومن أهم أسبابها ضعف في مرحلة التجهيز اللغوي وخاصة في واحدة أو أكثر من مهارات الوعي الفونيمي والفونولوجي للطفل.

لهذا كان من المهم أن يتم التدرب على النطق الصحيح لأصوات الحروف وتمييزها سماعياً كفونيمات، وليس بالاسم فنقول للطفل (غَ-غُ-غِ-غْ)، أما أسماء الأحرف (غين) فتعلمها بهذه الطريقة قد يسبب نوعا من التشويش للطفل كونه لم يتقن بعد مهارة التمييز بين الفونيمات الخاصة بكل حرف.

فعندما نعلم الطفل في الروضة ونقول يا دلال أنت ودِينا ودُعاء جميعكم حرف الدال وجميعكم تشبهون كلمة دُب فنحن بذلك دون أن نشعر نقوم بعمل نوع من التشويش في الذاكرة اللغوية للطفل، حيث سيقوم هو بفتح مخزن يضع فيه الأسماء مع الحرف المجرد وصورة الدب دون أن تعني له شيئا وعندما يصل لسن المدرسة ويطلب منه استدعاء كلمة بحرف الدال المفتوحة فلا يمكنه عمل ذلك لأن المخزون لديه غير مصنف بالشكل الصحيح تماما مثل خزانة غير مرتبة يصعب البحث فيها عن الشيء المطلوب، والأدعى أن نقول يا دَلال اسمك يشبه في الصوت الأول دَلة وأنت يا دُعاء اسمك يشبه في الصوت الأول كلمة دُب بينما صديقتكم دِينا تماما مثل الصوت الأول في كلمة دِرع، هكذا نلفت انتباه الطفل للتركيز على الاختلاف في الصوت الأول للكلمة فيقوم تلقائيا بفتح ثلاث غرف في الذاكرة واحدة لكل صوت لتحفظ ما تعلم بصورة مرتبة يسهل عليه استدعاء المعلومات منها حين الحاجة لها لاحقاً في المدرسة وعندما تبدأ مرحلة التعلم الأكاديمي، إذاً لفت انتباه الأطفال إلى للتركيز على الاختلاف في الصوت الأول للكلمة مهم جدا ليتمكنوا من المهارات اللغوية.

كما أن الذاكرة السمعية بحاجة لتغذية مستمرة كي يمتلك الطفل الرصيد الكافي من الكلمات ذات المعنى باللغة التي سيتعلم بها في المراحل الأكبر، يحتاج الطفل علمياً إلى أن يكتسب عدداً من المهارات الصوتية والبصرية والمعرفية والإدراكية قبل أن يتعرض إلى منهج يعلم الأحرف الهجائية، تعليم الأطفال تمييز الأصوات لابد أن يكون بطريقة حسية سمعية وبصرية، فبدون أن يتمكن الطفل من أن يحلل ويقطع ويدمج ويصنف يقوم بجميع المهارات اللغوية فلن يتمكن من اللغة.
لكل لغة لحنها الخاص وهذا ما يميزها عن باقي اللغات لذا نقول هذا هندي وهذا صيني عند سماع اللغة فالأذن تحتاج إلى المران وتكرار المران ولأن العربية تختلط مع مجموعة كبيرة من اللهجات التي تختلف عن الكتاب المدرسي لذا يحتاج الطفل إلى سماعها وان يتمكن من تميز الكلام ويقوا أنه هذا هو الفصيح .

أعتقد جازمة بأن فونيماتي قبل كلماتي في التعليم وقبل ألفبائيتي وأرجو أن أكون أقنعتكم بأن تبدأوا مع الأطفال بتعليمهم الأصوات وتوجهوهم لتمييز الفونيمات وتنبهونهم للتفاصيل في الكلام.

شكرا لكم وأرجو أن يكون فيما قدمت النافع والمفيد ألقاكم على خير في حلقات أخرى
اللهم اغننا بالعلم وزينّا بالحلم وأكرمنا بالتقوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *