Dr. Wafaa Articles

أحيي الذكرى لتثبت في العقل والقلب

بسم الله الرحمن الرحيم

تساؤلات عدة تردني كل عام في ذكرى المولد النبوي يستفهم فيها المربون كيف نحيي هذه الذكرى مع أطفالنا بصورة تربوية ؟….

اسمحوا لي أن أرجع لمعنى كلمة إحياء في اللغة: فاللفظ يعني بعث الحيويّة والإنعاش والتجديد، وحين نقول إحياء التراث الثقافي نعني بذلك نشره والاقتداء به وتقليد مظاهره، ونقله لجيل بعد جيل، فهل لدينا في تراثنا الإسلامي ما يستحق الإحياء أعظم من سيرة نبينا المختار محمد بن عبد الله ؟.
حبذا لو نعيد توجيه دفة الفكر لنكون وسطيين، فنبحث عن آليات وممارسات معتدلة صحيحة تثبت في عقل الطفل المعرفة اللازمة بنبيه وتنبت أزهار المحبة في قلبه حين يسمع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ويعرف كم هو قوي ورحيم، حكيم وحليم، قريب وحبيب، فبذلك تتجدد المعرفة بين أبناء الجيل ، بعيدا عن المبالغة والغلو والابتداع، بما لا يصح من الاحتفالات وغيرها، مما لاعلاقة له مطلقاً بإحياء السيرة، بل هو مما يُخرب المعتقد الصحيح ، ولا يجب أن يعيشها الأطفال ويربطوا ما يشاهدون بإحتفالات أعياد الميلاد المعتادة بينهم،
وربما يخطر بالبال أننا نحن نحب رسولنا طوال العام ولاداعي أن نخصص ربيع الأول بشي، فهل يقتصر إظهار حبنا واهتمامنا بالأب أو الأم أو الطفل أو المعاق أو المعلم …على اليوم المخصص له فقط ويتوقف الحب والاهتمام في الأيام الأخرى؟
بالطبع لا …إن هدف هذه الأيام هو تركيز وتعزيز الجهد والنشاط لإبراز أهمية ومكانة وتقدير وتكريم هذا الشخص، بإفراد يوم في السنة خاص به.
كما أننا لا يقتصر اهتمامنا بالبيئة فقط في يوم البيئة وكذلك الحال في يوم النظافة ولا نتبع قوانين المرور في يوم المرور فقط، ولا نكون وطنيين في اليوم الوطني ونتوقف بعد ذلك، بل هي فرص لزيادة الوعي ونشر المعلومات والمعرفة وتنمية السلوك الصحيح نحو قضية ما أو شخص معين،
وحقا نحن نحب نبينا ونصلي عليه كل يوم، ونتبع سنته وندعو الله أن يجزيه عنا خير ما جزى نبياً عن أمته، ولكن ألا يستحق صلوات ربي وسلامه عليه أن نقف مع سيرته نتذاكرها ونتدارسها ؟..
إن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف أولى بأن نستثمرها لنشر سنته والتعريف بسيرته عليه السلام.

أرجو أن لا أُفهم خطأ فأنا بالتأكيد ضد الاحتفالات ولا أشجع طقوساً بعينها، تحمل مظاهر ما أُنْزِل بها من سلطان، لنحيي السيرة ونحدث الأبناء عن نبينا وعن الوحي وكيف نزل في مكه، ومن غار حراء ونقصّ عليهم القصص وننصح ونُقوِّم وننكر كل ما هو خارج عن النهج، فتكون الطريقة واضحة وبضوابط حكيمة ترشد لنهجٍ وسطي، بل والأهم أن تنعكس القصص التي نعلمها للصغار على سلوكهم وسلوكنا فيشاهدونها سنناً حية ممارسة على أرض الواقع.
لنحدد عدداً معيناً من المعلومات التي نريد أن نوصلها للطفل ونختار من السيرة ما يتناسب مع مرحلته العمرية،
فما أجمل أن نخصص هذا الشهر وليس يوما منه لتعريف وتعليم الأطفال بالنبي الطفل، ثم الفتى، ثم الرجل والأب والرسول، لنحكي لهم ما واجه من صعاب وتحمل كي يوصل لنا الرسالة، وكيف عاش ومن رعاه، وقد نتحدث عن ماذا كان يحب وماذا يكره.
نقدم المعلومات عن والديه و جده وعمه وأصحابه، وبعدها نتابع سلوك الطفل ونثني على ما يوافق السنه منه، فنشجعه ليرسخ عن وعي فيعلم الطفل أنه يقتدي بنبيه لأنه يحبه، وهكذا تكون محطة سنوية نتوقف عندها لمراجعة واقعنا مع السيرة النبوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *