مقالات الدكتورة وفاء

مفتاح العلاقات الإنسانية

في أحد الأيام الباردة في الريف عثر أحد الأطفال على سلحفاة صغيرة فأثارت فضوله واخذ يقلبها بين يديه ويحاول إجبارها على الخروج من درعها ليلعب معها ولكنها وكلما أصر الصغير على إخراجها أحكمت إغلاق درعها عليها وتحصنت داخله فرآه عمه يجتهد في فتحها بعصا معه فقال له “لا لا ليس هذا هو السبيل إلى ما تريد وأخذ السلحفاة إلى المنزل ووضعها قرب المدفأة وبعد دقائق بدأت تشعر بالدفء وأخرجت رأسها وأرجلها وأخذت تزحف نحو الطفل بهدوء فقال العم : “الناس يابني كالسلحفاة فلا تحاول أن تقصر إنسان على فعل شيء بل أدفئه بشيء من عطفك فذلك أحرى أن تجعله ينزل على ما تريد” الله ما أجمل هذه النصيحة لقد صدق ذلك العم فالناس دائما كبارًا أو صغارًا لا يحبون العنف والقسوة ولا يستجيبون لهما والحكيم هو الذي يعرف كيف يغمر القلوب بالحب والحنان ليحملها على فعل ما يريد بإرادتها ودون الدخول في أي نوع من الصراع إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعتقد بعض المعلمين أن التجهم والتسلط ورفع الصوت هي الأدوات الأفضل لضبط زمام الأمور داخل الفصل وكأني أراهم يقحمون أنفسهم في صراع يشبه صراع ذلك الطفل مع السلحفاة. فإذا كان إفشاء السلام واجب والتبسم صدقة، فكيف مع فلذات أكبادنا، واعتقد أننا ندرك الآن لماذا يوصي محمد صلى الله عليه وسلم بالرفق ويجعله تاجًا يزين تصرفاتنا في الحياة، فلماذا لاننبذ القسوة في التعامل مع أطفالنا ونستبدلها بالتشجيع لهدم أية حواجز قديمة وليكن شعارنا الابتسامة سر الحياة…وشعاع يدفئ القلوب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *