مقالات الدكتورة وفاء

متعة أيام الطفولة

يمر قطار الذكريات في مخيلتنا حاملاً معه صوراً ولحظات من حياتنا في بيت العائلة الذي جمعنا بإخوة وأخوات قاسمونا المكان والزمان، فيذكرنا بمواقف الضحك واللعب والمشاكسة فنتذكر تفاصيل بعضها ونتمنى للبعض الآخر أن يعود، تلك الذكريات التي قوت شعور الانتماء في الأسرة، وحين نفيق لحاضرنا نقول: رحم الله تلك الأيام حين كنا نجلس بغرفة واحدة نحيط بوالدنا ليروي لنا عن ذكريات سفره وعمله، أو حين نجلس مع والدتنا وتروي القصص الجميلة و أحيانا تتذكر بدورها مواقف من طفولتها مع إخوتها، وفي لحظات يشاكس أحدنا الآخر، إلا أننا سريعاً ما نعود أكثر حباً وعطفاً على الآخر.

لكن الصورة مع أبنائنا في وقتنا الحاضر قد تكون مختلفة في معظم البيوت، فكل منهم يعيش في عالمه الخاص في قوقعة إلكترونية أو مع الأصدقاء والشاشات التي تشغله أو تغنيه عن علاقته بإخوته وأخواته، وقد يتجاهل بعض المربين محاولة إصلاح هذا الأمر تجنباً لما قد يثيره بعض الأبناء من مشكلات تزعجه، فيفقد بذلك الأطفال مع مرور الوقت الروابط الأخوية التي هي أساس علاقتهم مع بعضهم البعض؛ وما تحمله من دروس واقعية، يتعلمون منها أن الأخوة تساوي في الحقوق والواجبات، الأخوة محبة تسامح تعاون مشاركة اهتمام مساندة، وهذا لا يتم بدون علاقة تفاعلية تعلم هذه المعانى وتوفر فرصًا للاحتكاك الآمن بقيادة مرب واعٍ .

وتحمل لنا قصص القرآن عبراً تعلمنا واجباتنا، ونجد في قصة موسى عليه السلام ما يؤكد على قوة الروابط الأخوية، حيث نجده عند عودته إلى مصر وتلقيه الرسالة يتجه بالدعاء إلى الله ويخص أخيه ليكون عوناً له مدركًا أن ما بينهما من روابط الأخوة هي قوةٌ  تشد أزره وتناصره في رسالته (واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري) سورة طه – آية 25/36

وعلى العكس نرى قصة يوسف عليه السلام عندما كاد له إخوته نتيجة الغيرة وأشار السياق القرآني إلى كلمة نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي أن الشقاق بين الإخوة تسببه عوامل عدة قد تطول، ولكن الأساس التربوي السليم يعالجه مهما طال الزمن.

وعندما أراد رسول الله صلى الله عليه وصف علاقة المؤمنين ببعضهم قال إخوة

” إنما المؤمنون إخوة” .

لذا فإن ما يجده الفرد في علاقته مع أخيه لا يجده مع الآخرين مهما ارتبطنا بهم وتطورت العلاقة، وتظل ذكريات طفولتهم هي أقوى الروابط التي يكونون بها سنداً لبعضهم البعض في مستقبل لا نعلمه وربما لن نعيشه، فلا تحرم أبناءك أن يعيشوا متعة طفولتهم مع إخوانهم كن عادلا قاوم الصراعات حدد المسؤوليات عرفهم الواجبات وضع أطرًا تحميهم وتساعدهم على تنمية علاقاتهم الأخوية، ولنجعل لهم ذكريات تعيد لهم متعة أيام الطفولة وتشعرهم بمسؤولياتهم الأخوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *