مقالات الدكتورة وفاء

لماذا فونيمات

لماذا فونيمات؟؟؟

هل هذه كلمة عربية؟ ما هذا الاسم؟ ما دخله بالعربية؟ ماذا يعني؟
سيل من الأسئلة والاستفهامات واجهتها عندما أعلنت اسم التطبيق الإلكتروني الخاص بالاستعداد القرائي واللغوي الذي أطلقته عبر مؤسستي التربويون ووسمته فونيماتي ولم يكن المتسائلون يهدأون إلا بعد أن أفتح لهم معجم المعاني العربي وأريهم معنى كلمة فونيم وأنها أصغر وحدات الصوت المسموعة في اللغة ؛ التي تساعد على تمييز نطق لفظة عن أخرى وكلمة فونيمات هي الجمع لهذه المفردة، فما نسمعه في الكلام عبارة عن مجموعة أصوات صغيرة تجتمع مع بعضها البعض لا نسمع بينها حرف هجاء واحد، هذه الأصوات هي لحن اللغة التي يسمعها الطفل وتميزها عن باقي اللغات الأخرى والتي من المهم أن نبدأ بها قبل تعليم الحروف، فحين نقول مثلا كلمة شمس فإن أول صوت ليس حرف الشين إنما صوت /شَـ/ وهذا الصوت هو الفونيم وهو واحد من ثلاثة عشر صوتا لكل حرف من حروف الهجاء، فالعربية مكونة من أصوات ساكنة تتعرض لمحركات عدة تغير النطق وتحدد طريقة اللفظ، ومهارة تصنيف هذه الأصوات وتميِيزها وإدراك المتشابه والمختلف فيها أهم من تعلم الأحرف الهجائية شكلا ومسمى لفظاً أو كتابة، فأسلوب التسرع في تقديم الأحرف الهجائية للأطفال في مرحلة الروضة هي أحد الأسباب المؤدية إلى صعوبات التعلم وهي منتشرة في عالمنا العربي.

وحيث أن لكل لغة لحنها الخاص الذي يميزها عن غيرها وكذلك مكونات وروابط لابد من فهمها ولا يأتى هذا مالم تعتد الأسماع ذلك اللحن وتتمرن على فهم المكونات من خلال مهارات التحليل والتركيب
التقطيع والدمج والتصنيف وتمييز بعض تفاصيل الصوت للمسموعات، فإزالة الغربة بين أذن الطفل واللغة بمكوناتها ابتداء من الصوت ثم الكلمة ثم صيغ التعبير المتنوعة مع النبرة والإماءة … لرفع قدرة الطفل على تصنيف المسموعات بشكل أكثر وعيا ودقة، كما أن الذاكرة السمعية بحاجة لتغذية مستمرة كي يمتلك الطفل الرصيد الكافي من الكلمات ذات المعنى باللغة التي سيتعلم بها في المراحل الأكبر، يحتاج الطفل علمياً إلى أن يكتسب عدداً من المهارات الصوتية والبصرية والمعرفية والإدراكية قبل أن يتعرض إلى منهج يعلم الأحرف الهجائية.

ونحن نلاحظ أن الطفل العربي يكتسب العامية ممن حوله في سن القدرة الفطرية الهائلة على اكتساب اللغات؛ فعمر الثلاث سنوات هو ذُروة نشاط منطقة اللغة في الدماغ، لذا نجده يعاني كثيرا عند دخوله المدرسة فيكون كمن يتعلم لغة جديدة غريبة على سمعه هي الفصحى؛ ولذا ننادي بضرورة التحدث بها مع الرضيع والفطيم وطفل الروضة كي يألفها فيكون ذلك دعما للتعلم الأكاديمي في مرحلة الابتدائية.

إن التهيئة اللغوية للصغار قبل المدرسة تعد منظومة متتالية من الإجراءات تتضمن أهدافاً ومحتوى وأنشطة كثيراً ما تهمل في الروضات، فتركز على تعليم الحروف بصورة تقليدية قد تكون ببغائية في بعض الأحيان مما يجعل المفاهيم متداخلة ولا يبني أساسا سليما للذاكرة اللغوية للطفل، فعندما نعلم الطفل في الروضة ونقول يا دلال أنت ودِينا ودُعاء جميعكم حرف الدال وجميعكم تشبهون كلمة دُب فنحن بذلك دون أن نشعر نقوم بعمل نوع من التشويش في الذاكرة اللغوية للطفل حيث سيقوم هو بفتح مخزن يضع فيه الأسماء مع الحرف المجرد وصورة الدب دون أن تعني له شيئا وعندما يصل لسن المدرسة ويطلب منه استدعاء كلمة بحرف الدال المفتوحة فلا يمكنه عمل ذلك لأن المخزون لديه غير مصنف بالشكل الصحيح تماما مثل خزانة غير مرتبة يصعب البحث فيها عن الشيء المطلوب، والأدعى أن نقول يا دَلال اسمك يشبه في الصوت الأول دَلة وأنت يا دُعاء اسمك يشبه في الصوت الأول كلمة دُب بينما صديقتكم دِينا تماما مثل الصوت الأول في كلمة دِرع، هكذا نلفت انتباه الطفل للتركيز على الاختلاف في الصوت الأول للكلمة فيقوم تلقائيا بفتح ثلاث غرف في الذاكرة واحدة لكل صوت لتحفظ ما تعلم بصورة مرتبة يسهل عليه استدعاء المعلومات منها حين الحاجة لها لاحقاً عندما تبدأ مرحلة التعلم الأكاديمي.

وعليه يكون تنمية الوعي الفونيمي الصوتي ومهارات التذكر والانتباه وغيرها من المهارات ضرورة لازمة للاستعداد القرائي للأعمار من 3-5 سنوات تعليم وبناء وتأسيس، أما الأعمار 6-8 سنوات فتحتاج لإثراء وتطوير المهارات اللغوية الخاصة بالفصحى، وهذه القاعدة هي اللبنة التي استندت عليها فكرة التطبيق “فونيماتي” (Phonematy ) ليقدم بشكل مبسط أكثر من 50 مهارة لغوية قبل القراءة وما يزيد عن 200 نشاط ولعبة تعليمية مطورة تراعي خصائص الأطفال وتلبي احتياجاتهم، يساعد الأطفال على سماع الصوت وتعلم العلاقات بين مكونات اللغة المكتوبة وأصواتها المنطوقة من خلال بناء المفردات والفهم، مرورا بالعناصر البنائية المميزة للعربية الفصحى من تأنيث وتذكير وجموع وأضداد وغيرها.

أعتقد جازمة بأن فونيماتي قبل كلماتي في التعليم وأرجو أن أكون أقنعتكم بهذا، وبأن تطبيق فونيماتي منصة عربية رائدة لجميع المهارات اللغوية اللازمة للاستعداد القرائي (الصوتي والبصري والمعرفي والإدراكي) قبل الألفبائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *