مقالات الدكتورة وفاء

لا تحزن إن الله معنا

هما اثنان رفيقان وحيدان ملاحقان، خرجا من حيث يعرفان إلى مجهول لا يعرفان عنه شيئا، لم يتزودا بما يتزود به المسافرون في العادة من طعام وشراب، بل حملا معهما أغلى ما يمكن أن يحمله إنسان: إيمان بالله عز وجل ويقين بنصر قريب من المولى القدير، يحوم شبح الموت حولهما، وتصلصل السيوف في آذانهما، فيتسلل الخوف إلى قلب أحدهما ويرد رفيقه صلوات الله وسلامه عليه ليثبت فؤاده: “ما ظنك باثنين الله ثالثهما”؟!!…”.

” لا تحزن إن الله معنا ” التوبة(40) بهذا الثبات بدأت رحلة النور التاريخية وبهذا الزاد الغالي تزود المهاجران. رحلة بدت في أولها فراراً من الشرك وأهله، وانتهت انتصاراً كبيراً، ونواة لحضارة عظيمة، أضاءت بنورها الدنيا قروناً عديدة وما تزال. نتعامل كل صباح مع التاريخ الهجري، نقرؤه في الصحف، ندونه على كراساتنا وسبوراتنا دون أن نتوقف عنده ولو لحظة.لماذا لا يكون لنا بمثابة منبه يومي يدق في آذاننا ليزرع في قلوبنا الثبات، ويذكرنا بتلك الرحلة النورانية، وبأننا أتباع هذا النبي الصامد العظيم وأحفاد تلك الحضارة، فيصبح لنا حافزاً يدفعنا إلى التمسك أكثر وأكثر بديننا، ويغذي اعتزازنا بحضارتنا، ويدعم صمودنا أمام أعداءنا. ومن ثم نزرع ذلك بدورنا في نفوس أبنائنا، الذين يواجهون أشكال الغزو الذي يستهدفهم ليل نهار. اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك. وصلى اللهم على حبيبك سيدنا محمد وعلى أبي بكر الصديق إمام المسلمين وأرضى عنهم أجمعين وعنا معهم يا رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *