مقالات الدكتورة وفاء

لاحظوا وعملوا

من ملاحظة سلوك مجموعة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، المعزولين في بيئة قاسية لا يؤمل منهم شيء، انطلقت ماريا منتسوري الطبيبة الإيطالية المعروفة لتؤسس لمدرستها التربوية التعليمية الشهيرة التي مر عليها ما يزيد عن مئة عام وما تزال البيئات التربوية الحديثة تنهل منها.

من الملاحظة الدقيقة والممتدة على سنوات خرجت إلينا معظم الدراسات الغربية الجيدة و المهتمة بالأطفال في مختلف نواحي نموهم.

وانتقلت الملاحظة، لما لمسه المربون من أهميتها إلى المدارس، لتصبح إحدى أهم أدوات التقويم والتطوير …إنها الأداة التي أدرك المعلمون والتربويون مكانتها، ليعرفوا أنها ليست مجرد واجب يؤدى بل يمكن أن تكون، بتنظيمها وتراكمها، مصدرًا لدراسات وأبحاث وإحصاءات تخدم ميدان التربية وحقلًا خصبا للتطوير والإبداع في خدمة الطفولة والمجتمع.

المعلم بحاجة إلى التدريب الجاد على مهارات الملاحظة فهي ليست مجرد مشاهدة بل نقل محايد واعٍ دقيق لتصرفات وسلوك الطفل مع نفسه ومحيطه وأقرانه، والمتابعة المستمرة ليتمكن من السيطرة على هذه المهارة الأساسية في عمله. وتحتاج الملاحظة إلى التعاون الفعال المتفهم بين أقطاب العملية التعليمية، لكي تغدو مثمرة.

ألا ترون معي أنه من واجبنا أن نعمل من أجل اليوم الذي لا نضطر فيه إلى استيراد دراسات أجنبية طبقت على غير أطفالنا، ونبعت من ثقافات غريبة علينا.. بل نعتمد نتائج دراساتنا وأبحاثنا الخاصة بنا لنستخدمها مطمئنين ونفخر بها ،ونصدرها لغيرنا.

من حقنا أن نحلم بان نعود بالعمل الجاد والنفس الطويل مصدر إشعاع علمي وثقافي للعالم بأسره.
(“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *