مقالات الدكتورة وفاء

كيف نوجه أطفالنا

استيقظ داوود الكفيف من نومه، فلم يجد صديقه سعداً الذي وعده بمرافقته إلى السوق، في بلدة يزورانها للمرة الأولى.

نزل إلى بهو الفندق، وطلب من أول رجل صادفه أن يصحبه إلى سوق البلدة، بعد أن أخبره بغياب صديقه سعد، فوجئ داوود بالرجل يمسك بيده ويسحبه. مشى في البداية معه وهو يقول (أشكرك كثيراً أنت رجل طيب)، لكن الرجل لم ينطق بكلمة، تساءل داوود: (هل ستأخذني إلى السوق؟) لم يرد الرجل، إنه يمسك ذراعه بقوة رهيبة ويسحبه أو يدفعه ليوجهه، بدأ داوود يشعر بالقلق وتسمر في مكانه وقال: (إلى أين نحن ذاهبان؟ لن أتحرك حتى تقول لي لماذا تسحبني وتدفعني بقوة؟) فلم يرد الرجل. اغتاظ داوود أكثر وقال :(هل أنت أخرس؟ فإذا بصوت رفيقه سعد يناديه: (أين أنت يا داوود لماذا لم تنتظرني؟) فصرخ داوود أنقذني يا سعد من هذا الرجل الغريب!

انه يسحبني ويدفعني ولا أعرف إلى أين يأخذني، لم اطلب منه سوى أن يصحبني إلى السوق فقال سعد (اعذره يا صديقي فهو أخرس).

عزيزي المربي، لعلك شعرت بالحنق على هذا القائد في البداية، وفكرت في داوود الأعمى الذي لا يعرف إلى أين هو ذاهب، لكنك على الأغلب تعاطفت مع القائد أيضا لما عرفت أنه أخرس.

وأتساءل ما وجه الشبة بين هذه القصة وعلاقتنا بأطفالنا هل نتحدث معهم ونعطهم الفرص للفهم والاختيار والاعتراض أو القبول، كيف نوجه سلوكهم أو نطلب منهم تنفيذ أمر ما؟
ألا نشبه وإلى حد كبير ذلك الأخرس عندما نجر أبناءنا وراءنا دون أن يفهموا ما يدور حولهم (عليك أن تفعل ما أطلبه منك دون نقاش فأنت مازلت صغيرا)، فيشعرون بالضيق ويعبرون عن ذلك أحيانا بسلوكيات لا تعجبنا.
لسنا مضطرين لذلك فلسنا خرس ولا أطفالنا عمي، صحيح أنهم يشبهون هذا الأعمى أحيانا بجهلهم وعدم درايتهم بالأمور، ولكن لا يجب أن نكون نجن مثل الأخرس فلهم حق المعرفة والتعلم والتوجيه وعلينا نحن واجب أن نجعلهم قادرين على سبر أغوار الحياة بأنفسهم.

ربما تكون التربية هي المهمة الأصعب ولكنها الأمتع والأجمل حين نرى ثمار التعب على الأبناء ونحصل على دعوة سلمت اليد التي ربت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *