مقالات الدكتورة وفاء

كلكم راعي

استأجرت مجموعة من العائلات إحدى الاستراحات الفخمة فيها صالات للنساء وأخرى للرجال. وملاعب وأراجيح ومساحات خضراء شاسعة، وخيمة جميلة مطلة على هضبة رملية رائعة مع خدمات نسائية ورجالية بالطبع …..الخ، لا أطيل عليكم إذ يبدو أن الجماعة قد دفعوا مبلغا (وقدره ) لهذه الإجازة. عند حضورهم تم استقبالهم بكل الحفاوة والترحيب، ومباشرة وبعد تقديم القهوة مدت الموائد وعليها أصناف من اللذائذ والأطايب تكفي لإطعام حي بأكمله، تقدم الجمع للطعام في فرح وسرو ر، وازدحمت الصالات وامتلأت الأطباق بالطعام، وبعد الانتهاء عمت الفوضى المكان، وتناثرت بقايا الطعام على الأرض، ليس هذا فحسب بل كؤوس وأطباق مكسورة، باقات من الزهور قطفت وخربت…لا تلومهم (الجماعة دافعين!!) حان الآن موعد الشاي وقد قدم في أوان فضية وفاخرة، وأكواب (كريستال) يا خسارتها! بعد ربع ساعة أوحت الأطباق للحلوين الصغار بلعبة (اليوفو) فأخذوا يرمون أطباق الشاي صحوناً طائرة من أول الصالة إلى آخرها .. لم تحتمل مشرفة المكان.. فأوقفت الخدمة، وحاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه وقالت لإحدى الأمهات منبهة: عفوا عزيزتي هلا لاحظتم الصغار حماهم الله؟!!
ماذا تريدين؟ نحبسهم اتركيهم (يلعبون).
خرجت المضيفة للحديقة وهي تدعوا الله أن يمر هذا اليوم على خير، وإذ بها تشاهد مجموعة أخرى من الأطفال يتسلقون الخيمة لينزلقوا من قمتها باتجاه الهضبة الرملية، فأسرعت لتخبر أحد الآباء وتلفت نظره لما يحدث، فلم يندهش، أجابها: إنهم صغار ويلعبون لم نضيق عليهم؟!! هذه ليست قصة متخيله بل هي قصة واقعية روتها لي شاهد عيان، ولكم أن تتخيلوا منظر هذه الاستراحة والخراب الذي لحق بها بعد خروجهم منها.

أتساءل هل يسمحون بهذه الألعاب البريئة لو كان الاجتماع في بيوتهم؟
أم أنهم يشعرون بأن مبلغ الإيجار المدفوع يسوغ لهم ذلك؟
الأخلاق البيئية والوعي بها، ليست فطرة نجبل عليها بل هي مكتسبات نتعلمها منذ الصغر ومسؤولية تعليمها مشتركة بين البيت والمدرسة والمجتمع، وكافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *