مقالات الدكتورة وفاء

شجع وآمن وازرع الأمل

يذكر في سيرة مليونير أمريكي يدعى “فولير”، وهو صاحب مصانع معروفة للصابون، أن سره الكبير الذي حوّله من إنسان فقير إلى صاحب أملاك، كلمات والدته “الفقر ليس محتوماً علينا بإمكاننا أن نصبح أغنياء، لو أردنا ذلك حقا” ويشرح كيف شكلت تلك الكلمات دافعاً قوياً بداخله لمقاومة الظروف والتغلب عليها بالعمل والجد، فهل لعباراتنا مع أطفالنا هذا التأثير القوي الذي يغير مجرى حياتهم؟ وينقلهم من منطقة الفشل لمناطق الإنجاز والتفوق وبالعكس؟

والإجابة على هذا السؤال بالتأكيد نعم… فدافعية الإنجاز والتي تتفرع منها دافعية التعلم غاية نسعى جميعا كمربين لتنميتها لدى أطفالنا، وللوصول لها نقدم المكافات والهدايا ونعد بالمزايا وقد نمتدح ونثني، كما أننا أيضاً نقارن ونعاقب أحياناً للوصول للغاية نفسها، فهل نحن بهذه الطرق نكون مؤثرين..! يبدو أننا نتحرك في منطقة عمياء كالذي يعمل في الظلام وليس  متيقناً، أين الطريق؟.

إن من المتفق عليه لدى خبراء التربية أن السلوك الإنساني يتحرك بالاحتياج الذي يشكل الهدف ويبعث الدوافع، تلك القوى الداخلية التي تحث الفرد على العمل والاستمرار في العطاء، وتتكون بالتدريج نتيجة لقناعاتنا عن أنفسنا، وما يعتقده الآخرون عنا، وما نخطِطُه من أهداف لحياتنا، والأهم كمية الإيمان والأمل التي نحملها في نفوسنا، وأخيراً ما نتلقاه من أنواع المعززات والمشجعات، فكيف نشجع أبناءنا لنبني دوافعهم؟.

كان رسول الله صلى عليه وسلم وبما حباه الله من نور البصيرة وعلمه فنون التربية الصحيحة يشجع ويزرع الدافعية الداخلية في النفوس لتستمر الرسالة وتعمر الأرض، فكان من أساليبه الجميلة في الثناء إطلاق الألقاب فأبو عبيده “أمين الأمة” …، وأثنى على فرسان الحرب “خير فرساننا اليوم أبو قتادة”، وقد ابتسم ومسح على الرأس وربت على الأكتاف وعبر عن إحسانه وقدم الجوائز تقديراً للجهود.
وقد سار الصحابة والتابعون على نهجه في التركيز على التشجيع الذي يعد الأساس لخلق الدافعية الذاتية، لكنهم كانوا يعرفون أن لا مكافأة على واجب ولا جائزة لقاء حق، فحين قدموا الجوائز كانت على صلاة الليل والصيام المبكر أو الاجتهاد لحفظ القرآن وبطريقة غير مشروطة، وتلك من أبرز الأخطاء الشائعة اليوم والتي تضعف الدافعية وتوجد الفرد الاعتمادي والمادي ” ايش راح تعطيني”.

إذًا لماذا نتخبط في الظلام ولدينا ذلك المصباح الأصيل المضيء، كل ما نحتاجه الإيمان بقدرات أبنائنا وتعلم آليات التشجيع وتفعيلها بأن نقدر جهودهم مهما كانت ونصف إنجازهم ثم نثني ونمتدح، فنغرس الأمل في نفوسهم ليحققوا أحلامهم، عندها ستشع شمس المثابرة في أعماقهم والتي تعد مقياسًا للدافعية الذاتية .
أسأل الله تعالى أن يعيننا ويهدينا ويسدد خطانا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *