مقالات الدكتورة وفاء

تعليمنا … والزير

سألت أثناء إحدى الدورات التدريبية من قبل إحدى المعلمات عن المنهج والالتزام بالوقت فقالت لي بالحرف “إن ما تقوليه جميل جداً لكنه صعب التطبيق، حيث إني ملتزمة بوقت محدد ومنهاج لابد أن أنهيه في الحصة ولا وقت لدي كي أتأكد من استيعاب وفهم الأطفال للمادة بالطريقة الحسية التي تقولينها ولا أن أراقب احتياجات الأطفال الأخرى، فتركيزي منصب على ما هو ملقى على عاتقي من مسؤولية في تقديم المفهوم وإلقاء المادة العلمية، حتى لا تغضب الموجهة وأتهم بالتقصير أو تتخذ المديرة في حقي أي إجراء فما الحل؟”
صمت قليلاً وأنا أتأمل كلامها، ثم قلت لها” كم يذكرني كلامك بحكومة الزير!.. تلك القصة التراثية التي تحكي عن قرية صغيرة بجانب شاطئ البحر التي زارها الوالي يتفقد أحوال سكانها فشكت له سيدة عجوز قلة الماء وصعوبة الوصول إليه فنادى السقا وطلب منه أن يعمل زيراً كبيراً للماء ويملأه بما يكفي حاجة أهل القرية وقدم له المال الكافي لإقامة الزير وأمر له بمخصص شهري للقيام بهذه المهمة فبدأ السقا ببناء الزير الكبير ثم وجد أن العمل عليه كبير فعين له مساعداً ثم مشرفاً ثم مراسلاً ثم بنى غرفة للزير وبجانبها غرفة للموظفين وتوالت الأحداث حتى أصبح للزير حكومة خاصة واجراءات طويلة كي يستطيع المقيم الحصول على جرة من الماء هذا لو وجد الزير مملوأ.

لقد صرف المال والجهد على المبنى ورواتب الموظفين والأختام وغيرها دون الوصول للهدف الأساسي ليظل الزير في نهاية الأمر دون ماء.

حكيت للمعلمة قصة الزير وسألتها: لماذا المدرسة والمنهج؟ ولمن وجدت بالأصل؟ وأين الطفل في الموضوع؟ لقد سألتني عن المنهج وعنك وعن تقديمك ولكن لم تسأليني كيف تعوضين الأطفال بطيئي التعلم مثلا عن السرعة أو ضغط المنهج، ولم تسأليني كيف تكتشفين مواهب الطفل في فترة الحصة الصغيرة ولا كيف يمكن أن أقدم المادة العلمية بطريقة تتناسب مع مختلف ذكاءات وقدرات الأطفال.

عزيزتي المعلمة: إن الكادر التعليمي بأكمله وجميع إمكاناته وجدوا بالأصل لأجل الطفل، ودورنا هو اكتشاف قدرات ومواهب الأطفال وتطويرها ثم تزويدهم بالمهارات والإمكانات التي تجعلهم يقومون بما هم مسخرون له وهو عمارة هذه الأرض وخدمة مجتمعهم وأمتهم، ولن يتمكنوا من ذلك إلا بمساعدتك ورعايتك ولهذا كان المعلمون هم ورثة الأنبياء ودورهم يتجاوز الوقوف في الفصول وتقديم المادة العلمية.
أسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب وييسر لنا سبل الرشاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *