مقالات الدكتورة وفاء

الهجرة دعوة للتأمل

Img 20190829 Wa0021

ما أجمل أن نتأمل معاني الهجرة مع بداية العام القمري الجديد جعله الله عام خير وبركة وسعادة على الجميع، لم يكن للمسلمين تقويم خاص ولكن سماه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بالهجري، لقد اختار هذا الحدث كي نظل نذكر ونتذاكر رموز الهجرة المباركة التي غيرت مجرى الأحداث وغرست بذرة الحضارة. هجرة من الباطل إلى الحق من الشرك إلى الإيمان من الجاهلية للهداية من الظلمات إلى النور، حري بنا أن نحدث أبناءنا عن تلك الرحلة النورانية العظيمة التي كانت سببا كي يشع نور الهداية على البشرية، لنحكي لأبناء الأمة قصة الرفيقين الفاريين من ظلم الأهل وظلمة الشرك نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وصديق الأمة وخليفة رسول الله حزينين خائفين يترقبان ولكنهما سرعان ما يقويان فيثبتان بمجرد التذكر بأن الله معهما ” لا تحزن إن الله معنا ” تماما مثلما قال موسى عليه السلام عند اشتداد الأزمة وترقب الهزيمة البحر من الأمام والعدو من الخلف ولا مخرج يظهر للعيان فيذكر ربه ويذكر قومه ” إن معي ربي سيهدين” ما أحوجنا الى تأمل هذه القصص وما تقدمه لنا من نماذج إيمانية وقيم حياتية وأن نشتق مدلولاتها وحكمها ومعانيها الجميلة، لنحكي قصص هجرة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فهي قصص لا ينبغي أن تكون حبيسة مناهج المدرسة وحصص القراءة والتاريخ بل يجب أن يرويها كل مرب لأبنائه ويستثمر فرصة إطلالة العام لمراجعتها.

 

‏في هذا العصر ومع كل ما نراه من اختلاط للثقافات وذوبان للموروثات والقيم تجتث جذور الصلة بين أبناءنا وحضارتهم الإسلامية فهم ربما لا يتعاملون مع التقويم الهجري في مدارسهم وحياتهم، وهذا العام يتزامن بدء التقويم الهجري مع بداية الدراسة ومثل هذه القصص للأبناء تشكل دافع لبداية قوية لطلاب علم بواسل قادرين على مواجهة التحديات وتحقيق الطموحات، جعله الله عام حافل بالإنجازات وعوداً حميداً وكل عام والجميع بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *