مقالات الدكتورة وفاء

الفعل أقوى وأبقى

جمعتنا حلقة دراسية أنا وعدد من التربويات والموجهات ومالكات بعض الدارس الخاصة، وكان معنا عدد من الأكاديميات في التربية وكنا ندرس مع مدربة أوروبية متخصصة في تعليم الصغار، وبعد انتهاء اليوم الأول وكلنا حماس لما رأيناه خلال عرض الفيديو وحديث المدربة كيف يتفاعل الأطفال مع المدربة وأسلوب تواصلها معهم وما إلى هنالك من موضوعات شغلنا بالنقاش به بها حتى أخلينا القاعة، وفي اليوم التالي تفاجأنا بقول المدربة أننا لن نستفيد مما تقول، وأنها تشعر بأن ما قدمه ضرب من العبث غير المفيد كونه لا يكون له التأثير المأمول، وتعجبنا لموقفها حتى شرحت لنا المترجمة سبب إحباطها ودهشتها لقد شغلنا بالحديث فلم نعد المقاعد إلى أماكنها، ولم نرتب طاولاتنا ولم نهتم حتى برمي قارورات المياه، أو المناديل فنحن معتادون على أن تأتي الأذنة بعدنا وترفعها نيابة عنا، خيم الصمت علينا وأخذنا ننظر إلى بعضنا ونحن نشعر بالخجل من أنفسنا وكيف فات علينا ذلك، وحين قالت لنا مهما قلت لكم ومهما علمتكم من آليات فلن تستطيعوا التغير والتأثير مالم تكونوا انتم أنفسكم قدوة في مدارسكم، لابد أن نخصص وقتاً للتنظيف يبقى فيه الصغار في فصولهم يتفقدونها وينظفونها وحتى بعد الفسحة اليومية لا يمكن أن ندخل ونترك الساحة متسخة. إذا لم تكن العادات التي تريدون إكسابها لأطفالكم متأصلة فيكم فعبثاً تحاولون، صحيح عبثاً تحاولون معها كل الحق فالقاعدة التربوية تقول ما نفعله أقوى وأبقى أثراً من عشرات التوجيهات اللفظية.
ويقول الشاعر:
لا تنه عن فعل وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم
أساله تعالى أن يجعلنا ممن نقول ونفعل ونوجه ونمتثل ويمكننا أن نصبح القدوة المثلى لأبنائنا وطلابنا أنه سميع مجيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *