مقالات الدكتورة وفاء

البداية ليست من الالفبائية

الالفبائية
  • كيف يقوم التعليم المبكر بدوره الحقيقي في بناء المهارات اللغوية وإعداد الطفل لمرحلة القراءة ؟
  • ماهي الخطوة الأولى الأهم للنمو اللغوي الصحيح في مرحلة ما قبل القراءة ؟

يعدُّ التعليم المبكر عتبة دخول الطفل إلى عالم التعليم الاكاديمي وعليه تكون الطفولة المبكرة  الأساس للتعليم والتعلم السليم، حيث تتكون هناك جذور اللغة والمعرفة والسلوك والانفعال والمهارات الاجتماعيه المبكرة.

وعليه يكون دور الحضانات ومراكز التعلم ليس تعليم الأحرف والتدريب على الكتابة بل يتمثل الدورالفعلي والحقيقي في دعم وقياس مستوى نمو الأطفال بشمولية وتحقيق مستوى من النضج والجاهزية للتعلم؛ لذا وجب التأني والتمعن في اختيار البرامج المقدمة التي ستحقق الأهداف المرجوة من التهيئة والتجهيز.

أربع أنواع رئيسية للاستعداد

أربع أنواع رئيسية للاستعداد

اذا نظرنا إلى عنقود عنب أو موز  فسنجد أن عمرها واحد مقطوفة في نفس اليوم ولكن بعض الحبات ناضجة وبعضها لازال غير صالح للأكل ؟

وهكذا الأطفال ربما تجد طفلا بعمر أربع سنوات تم تكثيف المهارات اللغوية له فيكون جاهزا لتعلم القراءة بينما أخر يتجاوز عمره 6 سنوات ولكنه يواجه صعوبة في تعلم القراءة.

تعتمد عملية اكتساب اللغة إلى حد كبير على النضج البيولوجي، حيث تتطلب سلامة أجهزة السمع والنطق وهذا الدور المهم الذي يجب أن تقوم به رياض الأطفال ،كما ان النمو اللغوي يحتاج الى طور الملائم  لمناطق الدماغ الخاصة بالكلام، والتي تتحكم في آليات ربط الأصوات والأفكار، وإنتاج الكلام الذي يتطلب تناسقاً معقداً إلى حد كبير بن حركات التنفس، وحركات الشفاه، واللسان، والفم والأوتار الصوتية، ومناطق الدماغ المهمة للكلام.

002

الخبرات التي تعرض لها الأطفال.
.لرفع مستوى استعداد الطفل للقراءة يجب أن تتوافر أربعة أنواع رئيسة من الإستعداد هى:

  1. العقلي: تمكن الطفل من المعارف البسيطة، ومعرفة المفاهيم البسيطة مثل أكبر وأصغر الاتجاهات، والأبعاد، وقدر من النمو المعرفي الذي يشتمل على مستوى النضج في العمليات المعرفية والإدراك والتفكير مثل الملاحظة والتصنيف والمطابقة والتحليل والفهم والتذكر. النضج المعرفي: ويشمل (مراحل النمو العقلي – العمليات العقلية – النمو المعرفي).
  2. الجسمي: سلامة الحواس وكل من الجهاز البصري والسمعي والكلامي التكيف الاجتماعي والانفعالي: ويشمل ضبط الذات، والاعتماد على النفس، والرغبة في اتباع التعليمات، والقدرة على الانتباه والتركيز لفترة كافية، والقدرة على العمل مع الآخرين.
  3. الانفعالى والاجتماعي: الشعور بالتقبل والقدرة على التكيف والتعامل مع البيئة والأقران وتكوين العلاقات دون قلق أو خوف وامتلاك حس المبادرة. النضج الإدراكي- الحسي: ويشمل (المهارات الحركية الأخرى والتآزرات المختلفة). الخلفية والتجارب المناسبة وتشمل معرفة الأرقام، وأسماء الأشياء المتداولة، ومفهوم الزمن والفراغ.
  4. اللغوي: القدرة على التواصل والتعبير والاستخدام الصحيح للمفردات والوعي الفونيمي ومعرفة الأصوات.

ولنأخذ الاستعداد اللغوي كمثال فإن التركيز على الحفظ وتلقين المعلومات لا يبني أساسا لغويا ومعرفيا متينا لان تحفيظ الأحرف مباشرة يعد نوعاً من ظلم الطفل وإهدار وقته، والأدعى تقديم فرص لممارسة الفصحى لإزالة الغربة بينها وبين سمع الطفل ومداركه، فهي لغة التعلم في المدرسة الابتدائية وسماعها ونطقها والتعامل معها فهذا أهم بكثير من تعلم الحروف وكتابتها.
فقد أظهرت الأبحاث أن هناك عددا من مهارات التجهيز القبلية اللازمة الأكثر أهمية من تعلم الهجائية والتي يجب أن تسير بالتدريج مرحلة تسبق الأخرى وتتالا لتبني سلم النمو اللغوي بدون أي صعوبات أو ثغرات

003

فيما يخص القراءة والنمو اللغوي تحديدا فإن عملية التهيئة  وتكوين الاستعداد القرائي تتطلب إكساب الطفل بعض المهارات الأساسية قبل البدء بتعليم الحروف والكلمات، حيث أثبتت الدراسات  أن الضغط على الطفل لتعلم كتابة الحرف والكلمة وقراءتها في مرحلة مبكرة وقبل الوصول للنضج اللغوي والمعرفي الكافي يعد عاملا رئيسا يؤدي إلى خبرات نفسية مؤلمة تكون اتجاهات سلبية لدى الطفل نحو اللغة وربما التعليم ككل

ويتفق خبراء وفلاسفة علم النفس التعليمي إنَّ الأطفال يمارسون فن الاستماع قبل أي فن آخر من فنون اللغة؛ حيث تعد هذه المهارة أساس التلقي والتعلم؛ فالطفل إذا أحسن الاستماع كان حسن التحدث وأفضل وأرقي في التعلم.

لا شك أنَّ التركيز على تشجيع الطفل للقيام بقراءة القصص، وحل الألغاز اللفظية، واللعب بالكلمات وسجعها، والتحدث مع الآخرين، والسؤال عن اهتماماته، من شأنه إكساب الثقة بالقدرات، وتخفيف صعوبات التعلم المرتبطة بالوعي الفونولوجي والمهارات اللغوية، كما أنَّ هذه العمليات أهم بكثير من إضاعة وقت الطفل وهدر طاقاته العالية في تعلم حروف الهجاء، وكتابتها وتعلم ما لا بد أن يتعلموه في المرحلة الابتدائية وليس في الروضة، بمعنى أنّ التمكن من اللغة الشفهية يؤدي إلى تعلم القراءة ثم الكتابة بصورة أسهل.

قد أكد الخبراء  بشأن تقييم مستوى أطفال العالم في استيعاب وإتقان اللغة، ومنها دراسة ناقشتها الدكتورة سهير السكري ، هذه الدراسة التي أثبتت أن أطفال العالم الغربي كانت فرصتهم في إتقان وإجادة اللغة أكثر بكثير من الطفل العربي؛ لأنهم يتحدثون ويسمعون نفس اللغة فبذلك، تكون حصيلتهم اللغوية كثيرة وقوية لأنها موحدة، وهي تزيد عن 16 ألف كلمة قبل دخول الطفل للمرحلة الابتدائية، بينما لا تزيد حصيلة الطفل العربي من المفردات قبل الالتحاق بالمدرسة عن 3000 كلمة عامية لا يزيد نصيب الفصحى التي لا يسمعها الطفل في حياته اليومية عن 600 كلمة الا حفظة القرأن.

أجرت وزارة التربية والتعليم بعمان في العام الدراسي 2004 /2005 دراسة تقيس الضعف القرائي لدى تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي ، خلصت إلى شيوع أخطاء القراءة الجهرية لدى التلاميذ بنسب تتراوح بين 63% إلى 91% وهي نسب مرتفعة ، وضعف درجة إتقان التلاميذ لعدد من مهارات فهم المقروء مثل فهم المفردات وتصنيف الأشياء وترتيب الأفكار وتمييز الأساليب ودلالات المفاهيم والمصطلحات ، حيث كانت هناك 13 مهارة من أصل 14 درجة الإتقان فيها دون المستوى المطلوب ، وقد رأى أفراد عينة هذه الدراسة أن من أهم أسباب الضعف القرائي لدى تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي ضعف مستوى التلاميذ في المهارات القرائية الأساسية ، وضعف الاستعداد القرائي للتلاميذ ، ونقص الثروة اللغوية لدى التلاميذ .

من خلال استعراض نتائج هذه الدراسة وغيرها من الدراسات الدولية والمحلية مثل دراسة البنك الدولي مع وزارة التربية والتعليم بعمان ، يتبين مدى الضعف الكبير في الإعداد والتهيئة للأطفال قبل دخولهم الصف الأول الدراسي مما ينتج عنه ضعف مستمر في السنوات اللاحقة ، وهذا يؤكد ضرورة الاهتمام بجدية بمرحلة التعليم ما قبل المدرسي حتى يتم تهيئة التلاميذ بصورة جيدة للالتحاق بالتعليم المدرسي .

إن عملية الاستعداد القرائي لا تشمل تعلم الألفبائية بل تشمل على تنمية مهارات الاستماع، التعبير الشفهي، الاتصال اللغوي، التمييز البصري، الفهم والاستيعاب

004

فلنتفق على أن عملية إعداد الطفل للقراءة و حتى الكتابة لا تبدأ بتلقينه الأحرف الهجائية وتحفيظه شكلها فـ 70% من المهارات اللغوية يكتسب بالسمع إذا ؛ الألفبائية حتما ليست الخطوة الأولى بل إن البداية الحقيقية تكون مهارات النمو اللغوي بركائزه الأربعة الرئيسية:

  1. الفهم والاستيعاب
    • بناء المفردات وتوظيف الكلمات في مكانها الصحيح.
    • فهم المقصود من الكلام.
    • التحدث والتواصل والتعبير بجمل مفيدة.
    • رواية الأحداث بشكل متسلسل.
    • التنبؤ بالأحداث البسيطة.
    • اختيار كلمات تصف الفعل أو الحدث.
    • وصف الصور بلغة مناسبة.
    • التمييز بين الواقع والخيال.
  2. الوعي الفونيمي
    • تركيز السمع لأغراض عدة وتمييز مصادر الصوت وتصنيف المسموعات.
    • إنتاج الأصوات والكلمات والجمل بشكل صحيح.
    • معرفة مخارج الأصوات الصغيرة (الفونيمات).
    • معرفة ونطق الأصوات الصحيحة لعشرة أحرف على الأقل.
    • معرفة الكلمات ذات السجع وتمييز المنغمة وإنتاجها.
    • المجانسة بين الكلمات من حيث الصوت البادئ والمنتهي.
    • دمج الأصوات لتكوين كلمة وتحليل الكلمات لأصوات ولمقاطع.
    • حذف صوت أول الكلمة أو إبداله أو إضافة صوت أول أو آخرالكلمة.
  3. الوعي الفونولوجي
    • التمييز بين الصورة والكلمة.
    • قراءة وفهم الرموز والإرشادات والعلامات التجارية.
    • معرفة الكلمات الطويلة والقصيرة.
    • حساب عدد الأحرف في الكلمة بالشكل.
    • معرفة عدد الكلمات في الجملة.
    • معرفة الكلمة (رأسها(وعجز الكلمة )ذيلها).
    • تمييز الكلمة التي لها معنى والتي ليس لها معنى.
    • فصل الكلمات إلى مقاطع بالشكل (كرة قدم).
    • ملاحظة التفاصيل.
  4. الوعي اللغوي العربي
    • معرفة مسار الكتابة العربية من اليمين لليسار.
    • معرفة عشرة أحرف شكلاً وصوتاً بلا تسمية.
    • استخدام صيغ(المؤنث والمذكر).
    • تحديد المفرد والمثنى والجمع.
    • استخدام أسماء الإشارة .
    • استخدام الضمائر والظروف.
    • معرفة الأضداد والمعكوسات.
    • معرفة عدد من الكلمات المترادفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *