مقالات الدكتورة وفاء

إنه زمانهم

في عالم الطفولة تبدوا الأمور مختلفة فالطفولة كلمة مرادفة للبراءة والعفوية، حب الاكتشاف، الإقبال على الحياة، الخيال الواسع، حسن الظن، ولكن أهم ما تتميز به مرحلة الطفولة شغف التعلم للمهارات الجديدة والإصرار على بلوغ الهدف.

في كل يوم تتغير ملامح الحياة في نظرنا وتأخذنا بعيدا عن المناطق الني نعرفها ونتقن التعامل مع معطياتها، فتختلف حياتنا بشكل جذري و نحن ملزمون بتعلم أساسيات التعامل مع ما يستجد من مخترعات متدفقة؛ فإذا كان هذا حالنا نحن الكبار فما حال الصغار؟ وهل تتغير معالم الطفولة مع اختلاف العصر؟

كم بدا لي الفرق شاسعاً بين جيلي وجيل أبنائي عندما كنت أشاركهم التسلية بلعبة الفيديو ذات الإصدار الحديث، التي يقضون معها وقتاً طويلاً من يوم إجازتهم، وهم مركزون ومتحمسون تعلو أصواتهم وضحكاتهم لتعم المكان البهجة والفرح والحماس.

غالباً ما كنت أحارب جلوسهم على تلك الألعاب متبنيه وجهة النظر التربوية الرافضة لها، وكثيراً ما كنت أكرر كل ما أعرفه عن مخاطرها، وأخاف عليهم من إدمانها.

في ذلك اليوم. ومع أنها ليست المرة الأولى التي ألعب معهم فيها. لاحظت مهارتهم الفائقة في التعامل مع مقبض التحكم (الجويستيك)، وسرعتهم التي لا أخفي عليكم أنها أسعدتني كثيراً، وفي الوقت نفسه كانت سبباً لإرباكي ، فلم أستطع منافستهم في اللعب فألجأ للضحك والتهكم لعلي أخفي عدم مقدرتي على مجاراتهم.

ما لفت انتباهي حقاً أن مراحل اللعبة تجسدت فيها معظم نظريات التعلم التي ندرسها؛ حيث نرى المثير، والاستجابة، والتكرار، والتغذية، والمكافأة، والثواب والعقاب، والمحاولة والخطأ بأسلوب يحاكي عقولهم، ويرضي طموحهم، ويتحدث بلغتهم، فضلاً عن كثير من مهارات التفكير التي نود لو يتقنها أطفالنا، ونبحث لهم عن أنشطة كي يتمرنوا عليها مثل اتخاذ القرار، وحل المشكلات، والفرز والربط  .. حيث أنظر إليهم وهم منسجمون معها، ويفكرون بتلقائية وبراعة ودون توجيه.

حينها توقفت مع نفسي، وتساءلت: لماذا أحاربها؟! فعرفت أني أحارب روح اللعبة، وشكل أبطالها، وموضوعها و أغار لما لا يكون هناك شخصيات عربية وإسلامية تنافس تلك الغربية، وتحل محلها، تقدم لأبناء العروبة والإسلام  في القالب الذي يتفاعلون معه  ويعرفونه بمحتوى مدعم بقيمنا وحضارتنا و بلغة عصرهم في مساهمة عصرية ترسم لهم طريقهم إلى الجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *