مقالات الدكتورة وفاء

أنت عماد التعليم

استفتحت الكاتبة الأمريكية Esmé Raji Codell إسم راجي كوديلكتابها (كيف تجعل طفلك محباً للقراءة؟)، بمثال  سلة البطاطس وقالت: لو لم يكن لدينا إلا سلة بطاطس واحدة ومعلم محترف لاستطاع أن يعلم الصغار من خلالها الكثير؛ حيث يمكنه أن يقسمها إلى نصفين فيزرع نصفاً ويعلمهم درساً عمليا علمياً من خلال ملاحظتها وهي تنمو وتكبر، ويحفر جزءها الآخر ليصنع به الصغار أشكالاً وحروفاً وكلمات، وأطعمة أو يعلمهم الرياضيات والكسور وغيرها الكثير من المعارف الأكاديمية.

من هذه الفكرة استوحت الكاتبة طريقتها المشهورة “التعليم بالبطاطس” التي تركز على توسيع أفق المعلمين والمعلمات لتوظيف ما لديهم من إمكانات مهما كانت بسيطة لتعليم الأطفال وتطوير مهاراتهم.

جميل أن تبنى المدارس والصروح التعليمية على أحدث الطرز، وأفضل المقاييس العالمية، وجميل جداً أن تجهز الفصول  بالوسائل التعليمية الحديثة وبتقنيات عالية الجودة، وأجهزة مختلفة، لكن تبقى مواد بلا روح والأهم والأجمل أن يكون المعلم الذي يستخدم هذه التقنية متمرساً ومتمكناً، ويعي تماماً كيف يقدم المعرفة بوجود التقنية أو بدونها.

منصة التعليم لا يجب أن يعتليها إلا من يحبها ويقدرها ويفهم شرف المكان الذي يقف عليه فلابد من إيجاد طريقة تغربل المتقدمين أو الشاغلين لها سواء بالرخص المهنية أو غيرها من الأدوات التقييمية والتقويمية الأخرى، إن الاستثمار في تمكين وتطوير وتدريب المعلمين والارتقاء بأدائهم ووعيهم وتحفيز طاقاتهم الإبداعية، هو السبيل الأمثل لتحقيق ما نصبو إليه من مخرجات تعليمية مختلفة؛ فالمعلم الواعي والمتمكن يحول لا شيء إلى درس نموذجي يعلم تعليما باقيًا له معنى، يستطيع أن يعرف ما يحتاج إليه الطلبة، ولديه المرونة الكافية كي يقدم لهم وجبة علمية دسمة مصحوبة بتمارين عملية وتدريبات مكثفة بأبسط الإمكانات، بينما يقف المعلم العادي ذو الكفاءة المنخفضة عاجزاً عن تقديم ربع تلك الوجبة مع وجود المبنى الفخم والوسائل الحديثة، أنا لا أحقر من شأن التقنيات الحديثة وضرورة وجودها لكني أقدم المعلم الكفء في الأهمية عليها، المعلم الكفء هو عمود الأساس لبناء التعليم الناجح، والذي قيل بشأنه البيت المشهور:

أعلمت أشرف أو أجل من الذي            يبني وينشئ أنفسًا وعقولا

عزيزي المعلم نعلق أمالنا عليك ونرجو أن نصل في الإخلاص لرسالتنا التعليمية إلى المنزلة التي تليق بورثة الأنبياء، وفقنا الله ونفع بنا أبناء هذا الوطن الغالي.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *