مقالات الدكتورة وفاء

أعدوهم لزمانهم

ماذا لو أخبرك أصدقائك انه تم افتتاح حلقة كُتَّاب جديدة في مسجد الحي الذي تقيم فيه، وأنه قد سجل ولده فيه، و هو يراه فعالًا جداً.

هل سترى في ذلك ضرباً من الجنون؟
ألم يقدم هذا النوع من الحلقات التعليمية في وقت مضى من تاريخنا علماء ومفكرين صنعوا حضارة الأمة و لا زلنا نفتخر بهم، ثم انتهت واندثرت لأنها لم تعد تتلاءم مع معطيات العصور والأزمنة المتغيرة وحلت محلها المدرسة التقليدية، بفصولها الثابتة النظام  وأسلوب التعليم الموجه فيها، والتي لا تزال مستمرة إلى الآن، وقد خَرَّجت أيضا علماء ومفكرين، لكنها نقلت من الكُتاب قيمنا وثوابتنا ومعالم حضارتنا.

ألا توافقوني الرأي بأن عجلت الزمن تقدمت بسرعة للأمام و تغير الجيل…. و آن الأوان لتغيير تلك الطرق الجامدة ولابد من الإتيان بأساليب جديدة، تتناسب والثورات المعرفية المتلاحقة والتطور التكنولوجي المتسارع، و متطلبات وظائف المستقبل.

ألا يجب إن نعتمد ذلك كله في تصميم مدارس تفي باحتياجات الحاضر، وتلبي حاجات المستقبل؟
لقد حان الوقت للانطلاق بالتعليم من التمركز حول المعلومة للتمركز حول الطفل المتعلم تراعي اهتماماته و تطور قدراته، دون أن نقصر تركيزنا على كمية المعلومات التي نلقنها له عبر المناهج التقليدية، بل نركز على إعداد أفراد لديهم القدرة على التعامل مع العالم الرقمي وبرمجة الآلات التي ستحيط بهم في كل مكان، والأهم أن نزودهم بالقيم والأخلاقيات التي يجب أن نعيد صياغتها لتناسب زمانهم ولا تختفي مع اختفاء الأساليب التقليدية في التعليم بل تنتقل وتتطور وتعاد صياغتها.
لنعطي الدور الأكبر للطفل في التعليم، لإكسابه مهارات وقيم جديدة يحتاجها في الحياة القادمة التي ربما لن نكون معه فيها ، لننتقل بالتعليم من قطب المعلم الأوحد مالك المعرفة، ونجعل المتعلم قادرًا على البحث عن المعرفة وتصنيفها وتوظيفها واستثمارها، لخدمة دينة وأمته وحضارته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *