مقالات الدكتورة وفاء

أطفالنا و المرآة السوداء

الرقمية

ظهر مؤخرًا مصطلح أطلقته الأمم المتحدة لتلبية احتياجات التربية في هذا العصر، وهو “الوالدية الرقمية Digital parenting” أو “التربية الرقمية” وذلك للفت الانتباه إلى أن هناك دورًا مختلفًا للوالدين تجاه أبنائهم، ويجب عليهم التعرف على صفات جيل المرآة السوداء (وهم الذين يتابعون شاشات التلفزيونات والأيبادات والجوالات…..) ليتعرفوا على السمات المميزة لهذا الجيل الذي نشأ أمام الشاشات، وكيف غيّرتهم معطيات عصرهم؛ كي يستطيعوا القيام بتربية ناجحة.
هناك العديد من الأبحاث التي درست تغيّرات ومعالم هذا الجيل، سأذكر لكم بعض أهم الصفات وألخصها وهي:
– تضخم قيمة الذات والاعتزاز بالأنا وتقديمها على أي شيء آخر.
– زيادة نسبة الإبداع الذي فاق كل إبداعات البشرية منذ الأزل.
– ضعف القيم وهشاشتها مع الاهتمام بالمظهر على حساب الجوهر.
– تدني مستوى الوعي الاجتماعي لقلة التواصل البشري .
– تدهور الأخلاقيات وأساليب التعامل اللبق مع الجماعة.
– الطيش الانفعالي والاندفاعية واللجوء للعنف غالبا في التعامل.
– قلة الصبر والطموح فهم لا يطيقون البطء في التلقي ومن الصعب منافسة الشاشة معهم؛ لذا ظهر عندهم كره المدرسة والتسرب من التعليم.
– لديهم إدمان على الشاشات حيث لا يفرز هرمون السعادة إلا أمام الشاشة، ويشعرون بالقلق وعدم الانجذاب لغير الشاشات .
– مشاكل صحية وضعف الصحة العامة، واضطراب النوم وقلة اللياقة، هستيريا وخلل في ترتيب الأولويات واليوم .
كانت هذه أبرز الصفات التي يتميز بها جيل المرآة السوداء ، معرفتنا لها الآن تدفعنا لأن نفكر في أمرين: ١- كيف يكون التعامل الصحيح مع الأبناء؟ ٢-وكيف نواجه هذه التحديات لنصل بهم لبر الأمان ونقوم بواجب التربية السليمة؟
هناك أنواع كثيرة للمربين، فأساليب التنشئة تتباين بين التسلط والإهمال والرعاية ….. لن أدخل في وصفها جميعا ولكنني سأصف ما يجب أن يتميز به المربي في هذه المرحلة ولنسميه الحكيم الراشد.
أولًا: وأهم الصفات الحب والتقبل وإظهار المشاعر وإشاعة المحبة بالقدر الذي يؤدي لدفء العلاقة وإيجابيتها.
ثانيًا: وضع النظام والقواعد الواضحة بالمشاركة مع الأبناء والتي تكفل سلامتهم وتحدد نظام يومهم، وكي تنجح هذه القواعد والضوابط لابد من العزم عند المربي والثبات والحزم في تطبيقها، وحث الأبناء على الانضباط عليها واحترامها.
مثال لبعض الضوابط التي يمكن للمربي وضعها : – يجب الاستئذان قبل الاتصال بالنت والدخول على أي حساب
– منع قبول أي دعوات من قبل الأصدقاء والمضافين بدون اطلاع المربي عليها.
– منع تبادل المعلومات الشخصية .
– عمل حظر للمعتدي أو المواقع غير اللائقة

ثالثاً: الانتباه واليقظة لما يتعرض له الأبناء من مخاطر، والتعرف على الأخطار والجرائم الإلكترونية مثل التجسس والابتزاز وغيرها… وعدم الغفلة، وضرورة الملاحظة والتواجد معهم، فوجود نسبة من القلق تجعل المربي لا يأمن بوائق العلاقات الرقمية وسلبياتها؛ التي من الممكن أن تؤذي ابنه، شرط أن لا تزيد نسبة القلق عن حدها وتضر بمستوى الثقة في الابن واحترام خصوصيته.
رابعاً: تمكين الأبناء وصقل قدراتهم الرقمية لرفع كفاءتهم في التعامل مع الفضاء الرقمي بأمان واحترافية، الموازنة بين المنح كي لا يكونوا أميين في عصرهم الرقمي ، والمنع كي لا يدمنوا.
خامساً: أن يكون المربي قدوة ونموذجًا ، فلا يجلس بالساعات أمام الأجهزة وكذلك نرفع من تفاعل الطفل الاجتماعي مع أعضاء الأسرة، ونقدم له نماذج إنسانية متنوعة كي يتعلم منها ومعها أخلاقيات التعامل الاجتماعي.

ازرع حب الله ورسوله والعقيدة الصحيحة، وابن القيم من الصغر وراجعها باستمرار ، وأشعر الطفل بمراقبة الله وأنه يراه ويعرف سره وعلانيته ، لا تشتكِ الزمن ولا تلقِ اللوم على البيئة؛ فالشكوى تضعف العزائم ، تذكر أن الشاشات من النعم مثلها مثل أي شيء آخر، فهي أدوات محايدة ولا تسبب الإدمان بحد ذاتها، ولكن سوء الاستخدام هو ما يجعلها خطرة؛ فما يسبب الإدمان قد يكون حماس الطفل، أو حبه للاكتشاف، فضوله والرغبة في قضاء وقت ممتع … والأهم غياب التوجيه والرقابة والضوابط .
لذا ثق بقدراتك، وراجع أهدافك، واستحضر الصورة التي تريد أن يكون عليها ابنك مستقبلا.
لذا اعقد العزم وتوكل على الله، ولا تتردد في تقنين أوقات الشاشة ولا تستسلم لضغط الطفل، أنت المسؤول ومن يملك القرار ويحصد العواقب، قضاء أبنائنا الوقت الطويل على الشاشات لا يجعلهم أكثر ذكاء، تحدث مع ابنك واقض معه وقتا، فلا بديل عن التواصل البشري لغرس القيم والأخلاقيات، كن قائدا لأبنائك، استمع لهم وابتعد عن اللوم والتقريع، حاورهم شجعهم وذكرهم، قدم الحب واحترم الخصوصية، أسس القيم وراجعها، حاسب على التقصير، واجه المشكلات بشجاعة ومسؤولية، واعتمد على الله وتوكل عليه وتسلح بالدعاء لله أن يعينك ويهدي أبناءك ويحميهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *